كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)
"""""" صفحة رقم 250 """"""
جوابه بقتل محمد ابن قرمجاه وجمال الدين بن الصيرفي . فقال كتبغا للزين الحافظي : أنت كتبت إلى هولاكو بسببهم ، فاقتلهم أنت . فقتلهما الزين الحافظي صبراً ، بيده وسيفه ، بمرج برغوث .
وبعث كتبغا نوين جيشا إلى نابلس ، وقدم عليهم كشلوخان ، فمضى إليها ، وبها فخر الدين إبراهيم بن أبي ذكرى ، نائب السلطنة بها . فركب ومعه الأمير علي بن الشجاع الأكتع ، وفخر الدين درباس المصري وجماعة ، فصادفهم كشلوخان في زيتون نابلس ، فقتلهم بأجمعهم . قال : ولما اتصل بالملك الناصر ومن معه من الأمراء وصول كشلوخان إلى نابلس وما فعله ، حملهم الخوف على دخول الرمل فبلغ الملك المظفر دخولهم ، فتوهم أن ذلك مكيدةٌ لتملك الديار المصرية . فكتب إلى الأمراء الناصرية والشهرزورية ، يعدهم بالإكرام والإحسان إن وصلوا إليه . ففارقوا الملك الناصر ومضوا إلى المظفر ، أولاً فأولا . ولم يبق مع الملك الناصر إلا الملك الصالح نور الدين إسماعيل بن صاحب حمص ، والأمير ناصر الدين القيمري ، وأخوه شهاب الدين ، وابن عمه شهاب الدين يوسف بن حسام الدين . فوصلوا إلى قطيا .
ثم خشى عاقبة دخوله إلى الديار المصرية ، فعطف من قطيا ، وسلك البرية إلى الشوبك بهم . فوصلوا إليها ، ولم يبق لكل واحد منهم إلا الفرس الذي تحته ، وكل منهم في نفرين أو ثلاثة ، وقد نهبت خزائنهم وأموالهم وذخائرهم وبيوتات الملك الناصر .
ثم توجه الملك الناصر بمن معه إلى الكرك . وأرسل إليه الملك المغيث ما يحتاج إليه من الخيل والأقمشة والبيوتات وغير ذلك ، وعرض عليه المقام عنده ، والانفراد بالشوبك . وقصد مكافأته عن سالف إحسانه ، فإنه كان قد أحسن إلى ولده الملك العزيز فخر الدين عثمان ، لما توجه إليه إلى دمشق - على ما نذكره . فلم يجب الملك الناصر إلى ذلك ، ومضى إلى البلقاء وأقام بأطراف البلاد .
وسير حسين الكردي الطبردار إلى كتبغا نوين ، يلتمس أمانه . وقيل : بل حسين الكردي ، لما شعر بالملك الناصر ، توجه إلى كتبغا وأعلمه بمكانه . فركب كتبغا بنفسه في جيش كثيف إلى الملك الناصر وقبض عليه ، وعلى من معه . فاعتقل الأمراء القيمرية