كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)

"""""" صفحة رقم 251 """"""
بدمشق . وكان الملك الظاهر - أخو الناصر - نازلاً على قلعة صرخد بحربها ، بأمر هولاكو . فأمر كتبغا بطلبه ، وقبض عليه . وجاء إلى قلعة عجلون وحاصرها - والملك الناصر معه - وقدمه إلى القلعة ، فأمر من بها أن يسلموها ، فسلموها بعد امتناع .
ثم جهز الملك الناصر وأخاه الملك الظاهر ، والملك الصالح بن الملك الأشرف ، صاحب حمص ، إلى هولاكو - وصحبتهم الملك العزيز فخر الدين عثمان ، بن الملك المغيث صاحب الكرك . فأخبرني المولى الملك العزيز المشار إليه - مد الله في عمره - أنهم توجهوا جميعاً إلى هولاكو ، واجتمعوا به بتوريز . فأما الملك العزيز فأعاده بعد يومين أو ثلاثة ، فوصل إلى دمشق - على ما نذكره . وأما الملك الناصر وابنه الملك العزيز ، والملك الظاهر ، وابن صاحب حمص - فإن هولاكو أخرهم عنده .
قال : وبلغني أنه سأله عن أحوال الديار المصرية وعساكرها ، فهون أمرها عنده ، والتزم له بفتحها ، وحمل أموالها وأموال الشام إليه . ولم يزل يتلطف إلى أن أمر بعوده .
فلما رجع من عنده ، لقيه من سلم من الجيش الذين كانوا مع كتبغا نوين ، لما كسرهم الملك المظفر قطز . فقبضوا عليه وأعادوه معهم إلى هولاكو . وقالوا له : ما كان على عسكرك أضر من مماليك هذا ، ومماليك أبيه . وهم الذين قاتلونا وقتلوا كتبغا نوين ، وهزموا عساكرك . فأمر بضرب عنقه ، وعنق ولده الملك العزيز ، وأخيه الملك الظاهر ، وابن صاحب حمص - وذلك في سنة ثمان وخمسين وستمائة .
واجتمع الناس لعزائه بجامع دمشق في سابع جمادى الأولى ، سنة تسع وخمسين وستمائة . ومولده بقلعة حلب في يوم الأربعاء تاسع شهر رمضان ، سنة سبع وعشرين وستمائة .
وكان - رحمه الله تعالى - ملكا حليماً كريماً ، لم يكن لأحد من الملوك قبله - فيما سمعنا - ما كان له من التجمل . فإنه كان يذبح في مطبخه في كل يوم ، أربعمائة رأس من الغنم الكبار - خارجاً عن الخراج الرضع والأجدية والدجاج والحمام . وكان الغلمان يبيعون فضلات الطعام بظاهر قلعة دمشق ، بأبخس الأثمان ، حتى استغنى أهل دمشق في أيامه عن الطبخ في بيوتهم .
حتى حكى عن علاء الدين علي بن نصر الله ، قال : جاء السلطان إلى داري بغتة ، ومعه جماعة من أصحابه . فمددت له في الوقت سماطا ، فيه من الأطعمة الفاخرة والدجاج المحشو بالسكر والحلويات شيئاً كثيراً . فعجب من ذلك ، وقال : في أي وقت

الصفحة 251