كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)

"""""" صفحة رقم 46 """"""
وكان لذلك أسباب : منها أنه صرف ما غرم على القبة بالشافعي من مال الديوان - وكان تقرر صرفه من مال الديوان الكاملي . ومنها أنه كشف على الأموال التي أنفقت في تجهيز الملك المسعود إلى اليمن ، وكانت جملة عظيمة ، فأنكر عليه ذلك ، وفعل به ما فعل .
وعرضت الوزارة على القاضي الأشرف : أحمد بن القاضي الفاضل عبد الرحيم ، فتوقف عنها . ثم خوطب فقال : كان والدي في الأيام الناصرية لا يكتب في الدولة . فأجيب إلى ذلك ، واستقرت القاعدة أنه يتحدث في الأموال بلسانه ، دون قلمه . ورتب القاضي عماد الدين بن جبريل صاحب ديوان الدولة ، ورتب شمس الدين أبو القاسم بن التبني وزير الصحبة .
وفيها في شهر المحرم ، صرف قاضي القضاة عماد الدين عبد الرحمن ، ابن عبد العلي بن علي السكري - عن القضاء بالديار المصرية . وكان سبب ذلك أن السلطان عقد مجلساً بحضوره بسبب وقف المدرسة - التي أوقفها إبراهيم بن شروه ، وولي القطب ، قاضي قوص ، النظر عليها - فلم يمض القاضي عماد الدين الوقف . فقال السلطان : هذه القضية أنا أعرفها وأشهد بها . فامتنع من إثباتها . فغضب السلطان ، وأشهد على نفسه بعزله في المجلس . ثم صرف عن الخطابة بالجامع الحاكمي ، وولاها الشيخ بهاء الدين بن الجميزي لأربع بقين من شهر ربيع الآخر من السنة .
ولما عزله السلطان عن القضاء ، استشار شيخ الشيوخ : صدر الدين أبا الحسن بن حمويه ، فيمن يوليه القضاء . فأشار أن يقسم العمل شطرين : قبلياً وبحرياً ، وأن يولي

الصفحة 46