كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)

"""""" صفحة رقم 47 """"""
ابن عين الدولة القاهرة والوجه البحري ، وابن الخراط مصر والوجه القبلي . فعمل برأيه .
وفوض السلطان قضاء القاهرة والوجه البحري للقاضي شرف الدين بن عين الدولة ، في يوم السبت ثاني صفر منها - وقيل في المحرم - وفوض قضاء مصر والوجه القبلي للقاضي تاج الدين : أبي محمد عبد السلام بن علي بن الخراط - وكان قاضي دمياط - وذلك في يوم الاثنين سابع عشر صفر - وقيل في يوم الاثنين ثالث عشر المحرم .
هذا هو السبب الظاهر للناس في عزل القاضي عماد الدين بن السكري وأما السبب الباطن - وهو مما أخبرني به والدي رحمه الله تعالى عن جده زكي الدين عبد الدايم ، وغيره - أن الفقيه الشيخ الصالح الشهيد الناطق : رضي الدين : عبد الرحمن العقيلي ، المعروف بالنويري وهي نسبة انتقال ، وانما هو قدم من بلاد المغرب مع أبيه وسكنا النويرة ، واستوطنها الشيخ عبد الرحمن وخدمه أهلها ، وكانوا يفتخرون بالانتساب إلى خدمته ، واختص بخدمته جد والدي زكي الدين عبد الدايم ، فكان أخص الناس به ، وأعلاهم منزلة عنده - كان مع ما هو عليه من العبادة والصلاح المشهور ، ينوب عن القاضي عماد الدين في الحكم بالنويرة ، وما معها . فاتفق أن رجلين تداعيا في بقرة ، فكتب أحدهما محضراً أن البقرة ملكه وشهد فيه جماعة من الشهود ، وأدوا شهادتهم بذلك عند الفقيه ، ولم يبق إلا تسليمها لصاحب المحضر .
فتأمل الفقيه البقرة ، ونظر إليها . وسأله الذي شهد له الحكم بما ثبت عنده ، وتسليمها إليه . فقال : كيف أسلمها إليك ، وهي تقول أنها لخصمك ، وتخبرني أن المحضر زور - أو ما هذا معناه ؟ ؟ . وسلمها لخصمه . فاعترف الخصم الذي أثبت بصحة ما أخبر به الشيخ الفقيه رضي الدين عن البقرة ، وأظهر التوبة والإنابة . فلما اتصلت هذه الواقعة بالقاضي عماد الدين ، كتب إلى الشيخ رضي الدين يقول : كان ينبغي أن تعمل في هذه القضية بظاهر الشرع ، وتسلم البقرة لمن أثبت . وعزله عن نيابته .
فلما اتصل العزل به ، قال لمن حضر عنده : اشهدوا علي اني قد عزلته ، وعزلت ذريته من بعده . فعزل في تلك الساعة . ولم يعد إلى القضاء بعدها ، ولاولي القضاء بعده أحد من ذريته . وأعرف أن القاضي عماد الدين ، ولد ولده فوه له بالقضاء غير مرة ،

الصفحة 47