كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)
"""""" صفحة رقم 50 """"""
وفيها صادر السلطان الملك العادل حسام الدين يونس ، متولي الإسكندرية ، على ثلاثمائة ألف دينار .
وفيها في سابع شوال ، توجه العادل إلى ثغر الإسكندرية . وذلك أنه اجتمع بها من تجار الفرنج نحو ثلاثة آلاف رجل ، فخاف أهل الثغر جانبهم . فخرج السلطان بعساكره إلى الثغر ، وبه ملكان من ملوك الفرنج . فأحضرهما ، فذكرا أن التجار صمموا على الوثوب بأهل الثغر وقتلهم ، وأخذه . فقبض حينئذ على تجار الفرنج واستصفى أموالهم ، واعتقلهم ، واعتقل الملكين . وعاد إلى القاهرة ، في سابع ذي الحجة من السنة .
واستهلت سنة أربع عشرة وستمائة ذكر مسير السلطان إلى الشام
وفي يوم الأحد ، التاسع من شهر ربيع الآخر ، من هذه السنة - توجه السلطان الملك العادل إلى الشام ، لما بلغه قصد الفرنج بلاد الشام .
وكان رحيله من البركة يوم السبت لثمان بقين من الشهر ، وتوجه إلى البيت المقدس . وقال الشيخ شهاب الدين أبو شامة ، في كتاب الروضتين في أخبار الدولتين أنه توجه إلى قلعة الكرك بذخائره وأمواله ، وأقام بها مدة ، وترك الأموال والذخائر بها .
وقال غيره : إنه بقي بالقدس إلى أن وصلت أمداد الفرنج في البحر ، من روميه الكبرى ومن الغرب الشمالي - وكان المقدم عليهم صاحب روميه - فنزلوا على عكا . وسار الملك العادل على أنه يسبقهم إلى الماء بخربة اللصوص ، فسبقوه إليها . فلما قاربهم ، حيد عنهم إلى جهة دمشق . فأغاروا على بيسان فنهبوها وما حولها ، وعادوا إلى مرج عكا بالسبي والغنائم .
وجهزوا آلات الحصار ، وقصدوا الطور - وكان العادل قد بناه في سنة تسع وستمائة - فحاصروه سبعة عشر يوماً . فقتل بعض ملوكهم بسهم ، ففارقوا الحصن .