كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)

"""""" صفحة رقم 51 """"""
واستشهد على حصار الطور من أبطال المسلمين : الأمير بدر الدين محمد بن أبي القاسم ، وسيف الدين بن المرزبان - وكان من الصالحين الأجواد .
وكتب الملك المعظم إلى الخليفة كتاباً أوله : ؟ قل للخليفة - لا زالت عزائمه لها على الكفر إبراقٌ وإرعاد
إن الفرنج بأرض القدس قد نزلت . . . لا تغفلنّ ، فأرض القدس بغداد
وفي نسخة : إن الفرنج بحصن الطّور قد نزلوا . . . لا تغفلنّ ، فحصن الطّور بغداد
ذكر قصد الفرنج جزين وقتلهم
قال : ولما انفصل الفرنج ، قصد ابن أخت الهنكر جبل صيدا وقال : لا بد لي من أهل هذا الجبل . فنهاه صاحب صيدا ، وقال إن أهله رماة ، وبلده وعر . فلم يقبل قوله . وصعد في خمسمائة من أبطال الفرنج إلى مدين - وهي ضيعة الميادنة بالقرب من مشغرا - فأخلاها أهلها . ونزلها الفرنج وترجلوا عن خيولهم للراحة . فتحدرت عليهم الميادنة من الجبال ، فأخذوا خيولهم وقتلوا عامتهم . وأسروا ابن أخت الهنكر . وهرب من بقي منهم نحو صيدا .
وكان معهم رجلٌ يقال له الجاموس ، كانوا أسروه من المسلمين ، فقال لهم أنا أعرف إلى صيدا طريقاً سهلاً أوصلكم إليها . فقالوا : إن فعلت أغنيناك . فسلك بهم أودية وعرة ، والمسلمون خلفهم يقتلون ويأسرون ، ففهموا أن الجاموس قصد ذلك ، فقتلوه . ولم يفلت منهم إلى صيدا غير ثلاثة ، وكانوا خمسمائة . وجاءوا بالأسرى إلى دمشق ، وكان يوماً مشهوداً .
وفي هذه السنة ، احترق مسجد الحسين بالقاهرة .
وفيها ، توفي قاضي القضاة جمال الدين أبو القاسم : عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل ، الأنصاري الحرستاني وكانت وفاته بدمشق في رابع ذي الحجة ، ودفن

الصفحة 51