كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)

"""""" صفحة رقم 57 """"""
الغربي ، في وسط بحر النيل - وذلك أنهم عملوا برجا من الخشب على بطسةٍ كبيرة ، وأسندوه إلى البرج . وحصل القتال بين المسلمين المقيمين به وبين الفرنج ، إلى أن ملكوه في يوم السبت ، ثامن الشهر .
ثم كانت وقعةٌ كبيرة بين المسلمين والفرنج . فلما كان في شهر رمضان ، عمل الفرنج مرمةً عظيمة ، وزحفوا بها في بطسة ، وقصدوا سور دمياط . فأحرقها المسلمون . وغرق للفرنج في هذا الشهر مراكب كثيرة ، في البحر الملح .
ذكر حوادث وقعت في مدة حصار ثغر دمياط
كان مما اتفق في مدة الحصار جباية التبرع من التجار ، من أرباب الأموال وذلك في ذي القعدة ، سنة خمس عشرة .
وفي يوم الثلاثاء ، سابع عشر من الشهر ، رحل السلطان الملك الكامل عن ثغر دمياط ، وتأخر إلى أشموم .
وسبب ذلك أن الملك الفائز كان عند أخيه الملك الكامل بثغر دمياط ، وكان الأمير عماد الدين بن المشطوب يكره الملك الكامل ، فأراد القبض عليه ، وإقامة الملك الفائز . فاتصل ذلك بالكامل ، فارتحل عن دمياط ليلاً ، وترك خيامه وخزائنه . فشعر المسلمون برحيله ، فارتحلوا بأجمعهم ، وتركوا أثقالهم وأموالهم . وأصبح الفرنج فلم يروا أحداً في البر الشرقي . فظنوا أن ذلك مكيدة ، فارتابوا . ثم حققوا الأمر ، فلما اتضح

الصفحة 57