كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)

"""""" صفحة رقم 58 """"""
لهم عدوا بجملتهم ، وكبسوا المنزلة ونهبوا ما كان بها ، واحتاطوا بدمياط براً وبحراً .
وكان السلطان قصد أن يتوجه إلى مصر ، لخوفه من ابن المشطوب ، فأشار عليه بعض الأمراء بالإقامة على المنصورة ، فاستقر بها . وثارت الفتن بالديار من العربان ، فكانوا على المسلمين أشد من الفرنج .
ذكر وصول الملك المعظم عيسى صاحب دمشق وإخراج عماد الدين بن المشطوب وما اتفق له بعد خروجه
كان وصول الملك المعظم شرف الدين عيسى إلى المنصورة في يوم الخميس ، لليلة بقيت من ذي القعدة ، من السنة . فاشتد به عضد أخيه الملك الكامل .
ولما وصل ، شكى له ما يحذره من أمر عماد الدين بن المشطوب . فركب الملك المعظم وجاء إلى خيمة عماد الدين . فلما أخبر بذلك ، قال لغلمانه قولوا له هو نائم فذكروا ذلك للملك المعظم ، فقال : ننتظره إلى أن يستيقظ ، وثنى رجله إلى عنق فرسه . فلما طال ذلك على عماد الدين ، خشى عاقبة هذا الأمر . فخرج إليه وهو بغير خف ، وقبل يده . فقال له المعظم : ليركب الأمير ، حتى يحصل الاتفاق معه على نصب المجانيق على أطراف البحر .
فلما ركب ، سايره الملك المعظم وشغله بالحديث حتى أحاط به عسكر المعظم . ثم نظر إليه نظرة مغضب ، وقال له : لما مات السلطان الملك العادل كان من أولاده من اسمه : عماد الدين بن المشطوب ؟ قال : الله الله ، يا مولانا فأمر بإنزاله عن فرسه فأنزل . وحمل على بغلة إلى أشموم .

الصفحة 58