كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)

"""""" صفحة رقم 59 """"""
ولما أمر الملك المعظم بسفره ، اعتذر أن لا نفقة معه ، وسأل الرجوع إلى خيمته ليلبس خفه ، ويأخذ نفقة . فأعطاه الملك المعظم خمسمائة دينار ، وقال له : جميع ما تخلف من أموالك وأثقالك ودوابك يصل إليك . ثم رجع المعظم إلى خيمة ابن المشطوب ، فجهز إليه خيله وأثقاله وغلمانه ، وجميع ما يتعلق به ، فلحقوه إلى الشام .
ووصل ابن المشطوب إلى دمشق ، ثم إلى حماه وأقام بها . فبعث إليه الملك الأشرف منشوراً ، بأرجيش ببلاد خلاط ، وزيادة . وبعث إليه بالخلع . فتوجه إلى خدمته ، فأكرمه وأحسن إليه . فصار يركب بالشبابة ، ويمشي مشي الملوك .
ثم خرج عن طاعة الملك الأشرف ، في سنة سبع عشرة . وعاث في أرض سنجار ، وساعده صاحب ماردين . فسار إليه الملك الأشرف ، ونزل على دنيسر . وجاء الملك الصالح ، فأصلح بين الأشرف صاحب ماردين . ودخل ابن المشطوب إلى تل أعفر . فسار إليه فارس الدين بن صيره من نصيبين ، وبدر الدين لؤلؤ من الموصل ، وحصراه بها . فاستنزله الملك الرحيم بدر الدين لؤلؤ بالأمان ، وحمله معه إلى الموصل ، ثم قيده وبعث به إلى الملك الأشرف . فاعتقله بالجب فمات بالجوع والقمل . وكانت وفاته في سنة تسع عشرة وستمائة . على ما نذكره .
ذكر وصول الصاحب صفي الدين بن شكر ووزارته
وفي مستهل ذي الحجة ، سنة خمس عشرة وستمائة ، قدم الصاحب صفي الدين

الصفحة 59