كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)
"""""" صفحة رقم 61 """"""
ذكر استيلاء الفرنج على دمياط
كان استيلاء الفرنج على ثغر دمياط في يوم الثلاثاء ، لخمس بقين من شعبان سنة ست عشرة - وقيل لثلاث بقين منه .
وذلك أنهم كانوا قد أحاطوا بها براً وبحراً ، ومنعوا الميرة عن أهلها ، حتى هلكوا من الجوع ، ومات أكثرهم . وعدمت الأقوات ، وغلت الأسعار حتى بيع السكر بزنته ذهباً ، والدجاجة بثلاثين ديناراً ، والبيضة بدينار ، وبيعت بقرة بألف وستمائة دينار ، واشترط البائع أن يكون له بطنها ورأسها ، فباع ذلك بمائة دينار وأربعة عشر ديناراً مصرية - على ما حكاه ابن جلب راغب في تاريخه .
قال : فلما اشتد بهم ذلك ، بذل لهم الفرنج الأمان على أنهم يخرجون منها ويتسلمها الفرنج ، فأجابوه إلى ذلك ، وخرج الناس منها . وبقي من عجز عن الحركة ، فأسرهم الفرنج ، وحملوا في المراكب إلى عكا . فكانت مدة الحصار على ثغر دمياط ستة عشر شهراً ، واثنين وعشرين يوماً . وكان السلطان إذا أراد أن يرسل إلى دمياط أرسل العوامين ، فيحلمون الكتب ويغطسون في الماء ، ويطلعون من تحت سور دمياط . فلما أحس الفرنج بذلك ، عملوا شباكاً وخطاطيف من دمياط إلى البر الغربي ، وثبتوا ذلك في المراكب . فصار العوام إذا غطس في الماء وقع في الشباك أو الخطاطيف ، فيأخذونه فلا يكاد يفوتهم عوام ، ويقتلون من يجدونه . فامتنع الدخول إليها .
ولما استولى الفرنج على ثغر دمياط ، أشار السلطان الملك الكامل على أخيه الملك المعظم بالعود إلى الشام ، وغزو الفرج من تلك الجهة ، واستجلاب العساكر من بلاد الشرق .
ذكر عود الملك المعظم شرف الدين عيسى إلى الشام وما اعتمده
قال الشيخ أبو المظفر : يوسف ، سبط بن الجوزي في تاريخه : لما استولى الفرنج على ثغر دمياط ، كتب إلى الملك المعظم كتاباً بخطه ، يخبرني بما جرى على أهل دمياط من الكفر ، ويقول : إني كشفت ضياع الشام فوجدتها ألفي ضيعة : ألف وستمائة أملاك لأهلها ، وأربعمائة سلطانية . وكم مقدار ما تقوم هذه