كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)

"""""" صفحة رقم 64 """"""
قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة : فأخبرني الرسول الذي أحضر هذه الخلعة والرسالة بذلك ، قال : وكان السلطان قد أمرني أن ألبسه إياها بيدي ، إن امتنع أو توقف . فأشرت عليه بلبسها ، وأعدت عليه الرسالة . فأخذ القباء ووضعه على كتفه ، ووضع عمامته بالأرض ولبس الكلوتة الصفراء على رأسه ، ثم قام ودخل بيته إثر هذه الحادثة ، ورمى كبده ومات . ويقال أن ذلك كان في يوم الأربعاء ، سابع عشرين شهر ربيع الأول سنة سبع عشرة وستمائة .
وفوض السلطان قضاء الشام بعده للجمال المصري وكيل بيت المال ، وذلك في شهر رجب سنة ثمان عشرة وستمائة .
قال أبو المظفر سبط ابن الجوزي : وكانت حركةً قبيحة وواقعة شنيعة ، لم يجر في الإسلام أقبح منها . وكانت من غلطات الملك المعظم . قال ولقد قلت له : ما فعلت إلا بصاحب الشرع ، ولقد وجبت عليك دية القاضي . فقال : هو أحوجني إلى هذا . ولقد ندمت .
واتفق أن الملك المعظم بعث إلى شرف الدين بن عنين الشاعر - حين تزهد - خمراً ونردا ، وقال : سبح بهذا - إشارةً إلى أن زهده ليس حقيقة فكتب إليه ابن عنين : يا أيها الملك المعظم ، سنّةً . . . أحدثتها ، تبقى على الآباد
تجرى الملوك على طريقك بعدها . . . : خلع القضاة وتحفة الزّهّاد
وفي هذه السنة ، توفي الشيخ جلال الدين أبو محمد : عبد الله بن نجم ابن شاس بن نزار ، بن عشائر بن عبد الله بن محمد بن شاس ، الجذامي السعدي : الفقيه المالكي . وكان عالم مذهب مالك في زمانه . وصنف في مذهب مالك كتاباً نفيسا ، سماه : الجواهر الثمينة في علم صاحب المدينة . فانتفع به المالكية انتفاعاً كثيرا . وكان مدرساً بمدرسة

الصفحة 64