كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)

"""""" صفحة رقم 66 """"""
فكتب الأديب الفاضل : نجم الدين عبد الرحمن ابن وهيب القوصي ، عن المتولي ، كتاباً إلى السلطان الملك الكامل ، يخبره بهذه الحادثة ، وهو : المملوك يقبل الأرض بالمقام العالي ، المولوي السلطاني ، الملكي الكاملي الناصري : غياث الاسلام ، سلطان الأنام ، ولي النعمة ، كاشف غياهب الغمة ، جامع فضيلتي السيف والقلم ، ورافع زينتي العلم والعلم - لا زالت آيات ملكه باهرة ، ونجوم خرصانه في سماء العجاج زاهرة ، ووجوه أوليائه ناضرة ، إلى ربها ناظرة ووجوه أعدائه ساهية ساهرة ، تظن أن يفعل بها فاقرة .
وينهى وقوع الكائنة التي عظم مصابها وأصاب عظيمها ، وآلم موجعها وأوجع أليمها ، وسقم بها من القلوب صحيحها ، وصح بها من الخطوب سقيمها . وأحالت الأفكار في ميدان الفكرة ، وأطلق من الألسن والأعين عنان العبرة والعبرة . وهي حلول النار بالخان ، الذي أنشأه الأمير مجد الدين مكرم بن اللمطي بظاهر مدينة قوص وهذا الخان المذكور ، قد كان محطاً للرفيق ومجتمعاً للسفار ، يأتون إليه من كل فجٍ وطريق ، خصوصا الكارم الإسكندري - عوضهم الله أموالهم ، وبلغهم آمالهم - فلا ينزلون بغيره منزلا ، ولا يختارون سواه حصناً وموئلاً . وإذا حل به أحدهم فكأنه ما فارق وطنه . يتخيرون منازله وغرفه ، ويهرعون إليه كما يهرعون ليوم عرفة .
فاتفق لقضاء الله السابق وقدره اللاحق ، وإظهار ما كان من مغيبه مستورا ، وتلاوتهم كان ذلك في الكتاب مسطورا - فاتفق يوم الاثنين السابع عشر من جمادى الآخرة ، أن خطبت على أعاليه ألسن النيران ، واسود الفضاء المشرق لتتابع الدخان . وعاين أهله الهلاك ، وجاءهم الموت من كل مكان . فلم يلبثوا إلا ساعةً من نهار ، وقد احدقت بهم

الصفحة 66