كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)
"""""" صفحة رقم 69 """"""
إربل . فبعث الخليفة إليه ، فرده عنها ، وأصلح بين الملوك .
وفي هذه السنة ، كانت وفاة الملك الفائز : إبراهيم ، بن الملك العادل .
وكان قد وافق الأمير عماد الدين بن المشطوب ، وحلف له جماعةٌ من الأمراء بالديار المصرية على الملك الكامل . وكاد أمره يتم . فاتفق من إخراج ابن المشطور ما قدمناه . وبقي الملك الكامل في ضيقٍ منه .
فيقال انه استشار الصاحب - صفي الدين بن شكر الوزير - في أمره ، فأشار بإرساله إلى الملوك ببلاد الشرق ، يستحثهم على الحضور . فلما كانت واقعة البرلس ، قال السلطان الملك الكامل للملك الفائز : إن الملك المعظم قد أبطأ علينا والملك الأشرف ، وليس لهذا المهم سؤال ، فتوجه إلى أخيك الملك الأشرف ، وعرفه ما نحن فيه من الضائقة . فتوجه .
وكان الملك الأشرف على الموصل . فمرض الفائز بين سنجار والموصل . فمات - وقيل انه سم - فرده من معه إلى سنجار . فدفن عند تربة عماد الدين زنكي - رحمهما الله تعالى .
وحكى ابن جلب راغب ، في وفاته ، أن السلطان جهزه إلى الملك الأشرف ، باتفاق من الملك المعظم ، وبرأي الصاحب صفي الدين ، وأنه جهز معه شيخ الشيوخ ، فسقاه سماً في طريقه . فلما شعر الفائز به ، قال له : يا شيخ السوء فعلتها بي كل من هذا الذي أحضرته . فأكل منه ، فماتا جميعاً .
وحكى غير ابن جلب راغب - وهو أقعد منه بهذه الحادثة - في وفاة شيخ الشيوخ ، فقال ما معناه : كانت وفاة شيخ الشيوخ : صدر الدين أبي الحسن محمد ، بن الإمام شيخ الشيوخ عماد الدين أبي الفتوح عمر ، ابن الفقيه أصيل خراسان أبي