كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)
"""""" صفحة رقم 70 """"""
الحسن علي ، بن الإمام الزاهد : أبي عبد الله محمد ، بن حمويه ، الحموي الخراساني النيسابوري الجويني ، البحيراباذي الشافعي - في منتصف جمادى الآخرة - وقيل في يوم الاثنين رابع عشرين الشهر بالموصل ، بعلة الذرب . وكان الملك الكامل قد أرسله إلى الخليفة ، يستنجده على الفرنج ، فمرض بين حران والموصل ، فوصل إلى الموصل ومات بها . وقيل كانت وفاته في جمادى الأولى . ومولده بجوين في سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة . وجوين هذه ، التي نسب إليها ، ناحية كبيرة من نواحي نيسابور ، وإليها ينسب إمام الحرمين أبو المعالي : عبد الملك الجويني . وأما أبو المعالي الجويني : محمد بن الحسن ابن عبد الله - فهو منسوب إلى جوين : قريةٍ من قرى سرخس . وهو إمام فاضل . وأما وقاد بن قيس الجويني الشاعر فمنسوب إلى جوين : بطنٍ من سنبس .
وفي هذه السنة كانت وفاة السيد الشريف : قتادة بن إدريس ، الزيدي الحسني العلوي ، أمير مكة . وكنيته أبو عزيز . كان رحمه الله - عادلاً منصفا . واطمأن الحاج في أيامه . وما وطيء بساط خليفةٍ قط . وكان يحمل إليه في كل سنة من بغداد الخلع والذهب . وكان يقول : أنا أحق بالخلافة من غيري .
وبعث إليه الخليفة الناصر يستدعيه ، ويقول له : أنت ابن العم والصاحب ، وقد بلغني شهامتك وحفظك للحاج ، وعدلك وشرف نفسك ، وقد أحببت أن أراك وأشاهدك ، وأحسن إليك . فكتب إليه :
ولى كفّ ضرغام أدلّ ببسطها . . . وأشرى بها بين الورى وأبيع
تظلّ ملوك الأرض تلثم ظهرها . . . وفى وسطها للمجدبين ربيع