كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)
"""""" صفحة رقم 73 """"""
واستهلت سنة ثماني عشرة وستمائة ذكر وصول ملوك الشرق إلى السلطان الملك الكامل وانهزام الفرنج واستعادة ثغر دمياط ، وتقرير الهدنة
في هذه السنة ، توجه الملك المعظم شرف الدين عيسى ، بن السلطان الملك العادل ، إلى أخيه الملك الأشرف ، واجتمعا على حران .
وكان الملك المعظم من أحرص الناس على إعانة أخيه الملك الكامل ، على استعادة ثغر دمياط من الفرنج . وكان الملك الأشرف قد باين الملك الكامل ، وتقاعد عنه في هذه الحادثة : فتلطف الملك المعظم بالملك الأشرف ، ولم يزل به حتى قطع الفرات بالعساكر ، والمعظم يقدمه ، إلى أن نزل الملك المعظم على حمص ، والأشرف على سلمية .
قال أبو المظفر يوسف ، في تاريخه : وكنت قد توجهت إلى حمص لطلب الغزاة ، وكان العزم قد وقع على دخول العساكر إلى طرابلس . فاجتمعت بالملك المعظم على حمص في شهر ربيع الآخر . فقال لي : قد سحبت الأشرف إلى ههنا بأسناني وهو كاره ، وكل يوم أعتبه في تأخره وهو يكاشر ، وأخاف من الفرنج أن يستووا على مصر . وهو صديقك ، فتوجه إليه ، فإنه قد سألني عنك مرارا .
قال : ثم كتب كتابا إلى أخيه بخطه نحو ثمانين سطرا ، فأخذته وتوجهت إليه إلى سلمية ؟ فتلقاني وأكرمني ، فقلت له : المسلمون في ضائقة ، وإذا أخذ الفرنج الديار المصرية ، ملكوا حضرموت وعفوا آثار مكة ، وأنت تلعب ؟ قم الساعة وارحل . فأمر برمي الخيام والدهليز لوقته . وقمت فركبت ، وسبقته إلى حمص . فركب المعظم والتقى بي ، وقال : والله ما نمت البارحة ، ولا أكلت في يومي هذا فأخبرته أن الملك