كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)
"""""" صفحة رقم 74 """"""
الأشرف يصل إليه بكرة الغد . فسر بذلك ، ودعا لي . وأقبلت الأطلاب من الغد . وجاء الأشرف فما رأيت أجمل من طلبه ، ولا أحسن رجالا ولا أكمل عدة .
قال : وبات الأخوان الملكان في تلك الليلة يتشاوران . فاتفقا على الدخول في السحر إلى طرابلس ، وكانوا على أحسن حال . فأنطق الله الملك الأشرف - من غير قصد - وقال للمعظم : يا خوند ، م عوض دخولنا إلى الساحل ونضعف عساكرنا وخيلنا ، ونضيع الزمان ، ما نتوجه إلى دمياط ونستريح فحلفه المعظم بقول رماة البندق فحلف ، وقبل المعظم قدمه .
ونام الأشرف ، فخرج المعظم من الخيمة ونادى في الناس : الرحيل إلى دمياط ، وما كان يظن أن الأشرف يسمح بذلك . وساق المعظم إلى دمشق ، وتبعته العساكر . ونام الأشرف في خيمته إلى وقت الظهر ، وانتبه فدخل الحمام فلم ير حول خيمته خيمة فسأل عن العساكر ، فأخبر بالخبر . فسكت وركب إلى دمشق . ونزل القصر في رابع عشر جمادى الأولى ، فأقام بها إلى سلخ الشهر .
وعرض العساكر ، وتوجه إلى مصر ، هو والملك المعظم - في غرة جمادى الآخرة . ووصلوا إلى المنصورة ، في ثالث شهر رجب من السنة . ووصل أيضاً الملك المظفر بن الملك المنصور ، صاحب حماه ، وغيره من الملوك . هذا ما كان من خبر هؤلاء . وأما الملك الكامل ، فإنه في هذه السنة اجتهد في قتال الفرنج . . واستمر القتال بينهم وبينه في البر والبحر . وطلع النيل وعم البلاد ، وجرى في بحر المحلة ، فرتب السلطان مراكب الأسطول في بحر المحلة ، ومنع الميرة عن الفرنج . فاشتد ضررهم لذلك ، وعدموا القوت . وعزموا على الرجوع إلى دمياط ، فأحرقوا أثقالهم وهربوا ليلاً . فأمر السلطان بقطع جسر البرمون ، وغيره من الجسور ، فقطعت . فأحاط بهم النيل من