كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)

"""""" صفحة رقم 76 """"""
وجلس الملك الكامل مجلساً عظيماً . ووقف الملك الأشرف والملك المعظم وسائر الملوك في خدمته . ولم يجلس معه إلا الملك المعظم محمد بن سنجرشاه ، بن أتابك ، صاحب جزيرة ابن عمر - وكان قد وصل إلى الملك الكامل في أوائل هذه السنة ، قبل وصول الأشرف والمعظم - وعظمه الملك الكامل تعظيماً كثيراً . وكان في مدة مقامه عنده ، إذا حضر رسل الفرنج يقول لهم الملك الكامل : إنه الآن لا حكم لي ، وحديثكم مع ملك الشرق ، والأمر له . وحضر رسول الفرنج مرة ، فوقف الملك الكامل بين يدي الملك المعظم هذا ، وكذلك من كان بحضرته من الملوك الأيوبية . وكان الملك المعظم محمد شكلاً مهيباً ، جهوري الصوت ، هيول الخلقة ففرق رسل الفرنج منه . ولما جلس السلطان في هذا اليوم ، أراد الملك المعظم الوقوف بين يديه مع الملوك الأيوبية ، فلم يمكنه من ذلك ، وأجلسه إلى جانبه .
وحضر الملك يوحنا - صاحب عكا - إلى السلطان بظاهر البرمون ، بعد أن أعطاه السلطان رهاين : ولده الملك الصالح نجم الدين أيوب ، وأخاه الملك المفضل قطب الدين ، وجماعة من أولاد الأمراء . فحلف يوحنا للسلطان ، ولأخويه : الأشرف والمعظم ، وحلفوا له . وذلك في يوم الأربعاء ، لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رجب ، من السنة .
وتسلم ثغر دمياط في تساع عشر شعبان من السنة . فكانت مدة استيلاء الفرنج على الثغر سنتين ، إلا ستة أيام . ومدة مقامهم بالديار المصرية ثلاث سنين ، وأربعة أشهر ، وستة عشر يوماً . وتوجه الفرنج إلى عكا : بعضهم في البر ، وبعضهم في البحر .
وعاد الملك المعظم ، صاحب الجزيرة ، والملك المعظم ، صاحب دمشق ، إلى ممالكهما . وتأخر الملك الأشرف عند السلطان الملك الكامل ، وتصافيا ، وزال ما عند كلٍ منهما من الآخر . واتفقا على الملك المعظم صاحب الشام .

الصفحة 76