كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)
"""""" صفحة رقم 77 """"""
ذكر رجوع السلطان إلى القاهرة وإخراج الأمراء إلى الشام
قال : ولما تسلم السلطان ثغر دمياط ، وعاد الفرنج إلى بلادهم ، رجع السلطان إلى القاهرة . واستقر بقلعة الجبل .
ثم ركب في ذي القعدة ، وجاء إلى منظرة الصاحب صفي الدين بن شكر ، لزيارته . فزاره ، واستشاره في أمر الأمراء ، الذين كانوا مع عماد الدين بن المشطوب ، لما قصد إقامة الفائز . فأشار بإخراجهم من البلاد . وكانوا في الجزيرة ، مقابل ثغر دمياط ، لعمارتها . فكتب السلطان إليهم بالانصراف ، إلى حيث اختاروا . فتوجهوا إلى الشام . ولم يتعرض لشيء من موجودهم ، وأقطع أخبازهم لمماليكه .
في هذه السنة - أعنى سنة ثماني عشرة وستمائة - كانت وفاة أمين الدين أبو الدر : ياقوت بن عبد الله الموصلي ، الكاتب المعروف بالمالكي - نسبة إلى السلطان ملكشاه السلجقي . إليه انتهى حسن الخط وجوده الكتابة في زمانه ، وما أدى أحدٌ طريقة ابن البواب في زمانه مثله . وكتب كثيراً من الكتب . وانتشر خطه . وكان مغرى بنقل صحاح الجوهري ، كتب منها نسخاً كثيرة : كل نسخة في مجلدة واحدة . قال ابن خلكان : ورأيت منها نسخاً عدة ، وكل نسخة تباع بمائة دينار . وكتب عليه خلقٌ كثير ، وانتفعوا به . وقصده الناس من البلاد إلى الموصل . وبها مات ، وقد أسن وتغير خطه - رحمه الله .
واستهلت سنة تسع عشرة وستمائة
:
في هذه السنة - في أولها - وصل الملك الأشرف إلى القاهرة إلى أخيه الملك الكامل ، وأمر بعمارة تربة لوالدته بالقرافة . وعاد في شعبان من السنة . وفيها ظهر بالشام جرادٌ كثير ، لم يعهد مثله . فأكل الزرع والشجر . فأظهر الملك المعظم أن ببلاد العجم طائراً ، يقال له : السمرمر يأكل الجراد . فأرسل الصدر البكري