كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)
"""""" صفحة رقم 78 """"""
محتسب دمشق ، ورتب معه صوفية ، وقال : تمضي إلى العجم . فهناك عينٌ يجتمع فيها السمرمر ، فتأخذ من مائها قوارير ، وتعلقه على رءوس الرماح ، فكلما رآه السمرمر يتبعك وكان قصد الملك المعظم في إرسال البكري أن يتوجه إلى السلطان : جلال الدين خوارزم شاه ويتفق معه ، لما بلغه إتفاق الملك الكامل والأشرف عليه . فتوجه البكري ، واجتمع بالسلطان جلال الدين ، وقرر معه الأمور ، وجعله سنداً للملك المعظم . وكان الجراد قد قل ، فلما عاد البكري كثر وولاه الملك المعظم مشيخة الشيوخ مضافة إلى الحسبة .
وفيها نقل الملك العادل في تابوته من قلعة دمشق إلى مدرسته ، التي أنشأها عند دار العقيقي . وأخرجت جنازته من القلعة ، وعليها مرقعته ، وأرباب الدولة حوله . ودخلوا من باب البريد إلى الجامع ، ووضع في صحن الجامع ، قبالة حائط النسر . وصلى عليه الخطيب الدولعي . ثم حملوا جنازته وخرجوا من باب البطاقين ، خوفاً من ازدحام الناس في الطريق . فلم يصل إلى تربته إلا بعد جهد ، لضيق المسلك . وتردد القراء والفقهاء مدةً إلى التربة ، غدوة وعشية . ولم تكن كملت عمارتها .
ثم درس فيها قاضي القضاة جمال الدين المصري ، قبل كمال عمارتها . وحضر السلطان الملك المعظم ، وتكلم في الدرس مع الجماعة .