كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)

"""""" صفحة رقم 79 """"""
وكان الإجماع بالإيوان الشمالي بالمدرسة . وجلس عن يمين السلطان إلى جانبه - الشيخ جمال الدين الحصيري شيخ الحنفية ، ويليه شيخ الشافعية : الشيخ فخر الدين بن عساكر ، ثم القاضي شمس الدين الشيرازي ، ثم القاضي محيي الدين بن الزكي . وجلس عن يسار السلطان ، إلى جانبه ، مدرس المدرسة قاضي القضاة ، وإلى جانبه سيف الدين علي الآمدي ، ثم القاضي شمس الدين يحيى بن سني الدولة ، ثم القاضي نجم الدين خليل قاضي العسكر . ودارت حلقةٌ صغيرة ، والناس وراءهم متصلون ملء الإيوان . وكان في تلك الحلقة أعيان المدرسين والفقهاء . وقبالة السلطان الشيخ تقي الدين بن الصلاح وغيره . وكان مجلساً جليلاً ، لم يقع مثله إلا في سنة ثلاث وعشرين وستمائة .
ذكر توجه الملك المسعود بن الملك الكامل من اليمن إلى الحجاز ، وما اعتمده
في هذه السنة ، حج الملك المسعود بن السلطان الملك الكامل بالناس من اليمن ، في عسكر عظيم .
وجاء إلى الجبل وقد لبس هو وأصحابه السلاح ، ومنع علم الخليفة . أن يصعد إلى الجبل . وأصعد علم أبيه : الملك الكامل ، وعلمه . وقال لأصحابه : إن طلع البغاددة بعلم الخليفة فاكسروه ، وانهبوهم . ووقفوا تحت الجبل من الظهر إلى غروب الشمس ، يضربون الكوسات ويتعرضون إلى الحاج العراقي ، وينادون : يا ثارات ابن المقدم .

الصفحة 79