كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)

"""""" صفحة رقم 80 """"""
فأرسل إليه حسام الدين بن أبي فراس - أمير الحاج العراقي - أباه ، وكان شيخاً كبيراً ، فعرفه ما يجب من طاعة الخليفة ، وما يلزمه من ذلك من الشناعة . فيقال إنه أذن في صعود العلم قبيل الغروب . وقيل لم يأذن .
وبدا من الملك المسعود أقسيس في هذه الواقعة جنونٌ عظيم ، وأفعالٌ شنيعة . قال أبو المظفر : حكى لي شيخنا جمال الدين الحصيري ، قال : رأيت أقسيس قد صعد على قبة زمزم ، وهو يرمى حمام مكة بالبندق قال : ورأيت غلمانه في المسعى يضربون الناس بالسيوف في أرجلهم ، ويقولون : اسعوا قليلاً قليلاً ، فإن السلطان نائمٌ سكران في دار السلطنة التي بالمسعى . والدم يجري من ساقات الناس .
وفيها ، في العشرين من شعبان ، ظهر كوكبٌ كبير في الشرق ، له ذؤابةٌ طويلة غليظة . وكان طلوعه وقت السحر ، فبقي كذلك عشرة أيام . ثم ظهر أول الليل في المغرب مما يلي الشمال . فبقي كذلك إلى آخر شهر رمضان .
وفي هذه السنة ، توفي الملك المفضل قطب الدين أحمد بن الملك العادل سيف الدين أبي بكر محمد بن أيوب ، بالفيوم . ونقل إلى القاهرة فدفن بالقرافة الصغرى .
وإلى قطب الدين هذا ، تنسب الدار القطبية التي بين القصرين بالقاهرة المعزية ، التي هي الآن البيمارستان المنصوري . وكان قد جمع أخواته بنات الملك العادل ، بعد وفاة أبيه ، وسكنها ، وهن تحت كنفه ، فسميت الدار القطبية به - رحمه الله تعالى . وفيها توفي الأمير عماد الدين : أبو العباس أحمد ، بن الأمير الكبير سيف الدين أبي الحسن علي ، بن أحمد ، بن أبي الهيجا ، بن عبد الله ، بن أبي الخليل بن مورتان ، الهكاري ، المعروف بابن المشطوب . والمشطوب لقب والده ، لقب به لشطبةٍ كانت بوجهه .
وكان أميراً كبيراً ، وافر الحرمة عند الملوك ، يعدونه بينهم كواحد منهم . وكان عالي الهمة غزير الجود ، واسع الكرم ، شجاعاً أبي النفس . وكان من أمراء الدولة

الصفحة 80