كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)

"""""" صفحة رقم 81 """"""
الصلاحية . فإن والده لما توفي ، كانت نابلس إقطاعاً له ، أرصد منها السلطان الملك الناصر صلاح الدين الثلث لمصالح بيت المقدس ، وأقطع ولده عماد الدين هذا بقيتها . ولم يزل قائم الجاه والحرمة نافذ الكلمة ، إلى أن صدر منه على ثغر دمياط ما قدمنا ذكره . وكان من خبره واعتقاله ما قدمناه . ثم كانت وفاته بحران . وبنت له ابنته قبةً على باب مدينة رأس عين ، ونقلته من حران إليها ، ودفنته بها .
وأما والده - رحمه الله تعالى - فكان من أكابر الأمراء الصلاحية . وكان الملك الناصر قد رتبه بعكا ، هو وبهاء الدين قراقوش الأسدي . ولما خلص منها ، وصل إلى السلطان وهو بالقدس . قال ابن شداد : إنه دخل عليه بغتةً ، وعنده الملك العادل ، فنهض إليه واعتنقه ، وسر به سروراً عظيماً . وأخلى له المكان ، وتحدث معه طويلاً .
ولم يكن في الدولة الناصرية من يضاهيه في الرتبة وعلو المنزلة . وكانوا يسمونه : الأمير الكبير . وكان ذلك علماً عليه عندهم ، لا يشاركه فيه غيره . وكان إقطاعه - نابلس وغيرها - بعد خلاصه من الأسر - ثلاثمائة ألف دينار . وكانت وفاته - أعنى والده - بالقدس ، في يوم الخميس سادس عشر شوال ، سنة ثمان وثمانين وخمسمائة ، بعد خلاصه من الأسر بعكا بمائة يوم . وفدن بداره ، بعد أن صلى عليه في المسجد الأقصى - رحمه الله تعالى .
وفيها توفي جلال الدين أبو بكر ، بن القاضي كمال الدين أبي السعادات : أحمد بن شكر .
واستهلت سنة عشرين وستمائة ذكر ملك الملك المسعود ابن السلطان الملك الكامل مكة - شرفها الله تعالى
وفي هذه السنة ، ملك الملك المسعود أقسيس بن السلطان الملك الكامل - صاحب اليمن - مكة - شرفها الله تعالى . وكان صاحبها يومئذ : الأمير حسن بن قتادة ، وكان قد اساء السيرة . فسار إليه الملك المسعود وقاتله بالمسعى ببطن مكة ،

الصفحة 81