كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)
"""""" صفحة رقم 82 """"""
في رابع شهر ربيع الآخر . فتغير الخليفة الناصر لدين الله على الملك الكامل ، بسبب ذلك .
ذكر عصيان الملك المظفر شهاب الدين غازي على أخيه الملك الأشرف وقتاله ، وانتصار الملك الأشرف
وفي هذه السنة ، عاد الملك الأشرف موسى من الديار المصرية ، من عند أخيه الملك الكامل . فلما وصل إلى دمشق ، تلقاه أخوه الملك المعظم عيسى ، وعرض عيه النزول بالقلعة . فامتنع ، ونزل بجوسق أبيه . وبدت الوحشة بين الإخوة : الكامل والمعظم والأشرف .
وركب الأشرف من الجوسق في وقت السحر ، فسار ونزل ضمير . ولم يعلم المعظم برحيله . وسار يطوي البلاد إلى حران . وكان الأشرف قد استناب أخاه الملك المظفر شهاب الدين غازي ، صاحب ميافارقين ، بخلاط ، لما توجه إلى مصر ، وجعله ولي عهده ، ومكنه في جميع بلاده . فسولت له نفسه العصيان ، وحسنه له أخوه الملك المعظم ، وغيره ، ووعدوه المساعدة والإنجاد على أخيه الأشرف .
فسار الأشرف من حران إلى سنجار . وكتب إلى أخيه غازي أن يحضر إليه ، فامتنع . فكتب إليه ثانياً ، يحذره عاقبة العصيان ، ويلاطفه ويقول له : أنت ولي عهدي ، والبلاد والخزائن بحكمك ، فلا تخرب بيدك وتسمع كلام أعدائك . فأصر على العصيان .
فجمع الأشرف عساكر الشرق وحلب ، وتجهز وسار إليه . وجمع غازي جمعاً ، وخرج إليه . والتقوا ، واقتتلوا ، في سنة إحدى وعشرين وستمائة . وقاتل غازي قتالاً شديداً . وكان أهل خلاط يحبون الملك الأشرف . فبينما غازي يقاتل من باب فتح أهل خلاط باباً آخر . وأصعدوا صناجق الأشرف منه ، ونادوا بشعاره . فهرب غازي إلى القلعة ، وتحصن بها يومين .
ثم نزل إلى أخيه الملك الأشرف ، واعتذر . فقبل عذره ، وأعاده إلى ميافارقين وديار بكر . فتوجه إلى ميافارقين ، مريضاً من جراحات أصابته . وأقام الملك الأشرف