كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)
"""""" صفحة رقم 83 """"""
بخلاط ثلاثة ايام ، وسلمها لمملوكه أيبك والحاجب علي ، ورجع إلى رأس عين .
وكان الملك المعظم قد خرج من دمشق ، ونزل بالقطنة ، لإنجاد أخيه غازي على أخيه الأشرف . وبعث إليه عيسى الدباهي سراً . فوصل ، وقد فات الأمر . ورجع المعظم إلى دمشق ، وذلك في سنة إحدى وعشرين وستمائة . وفيها كانت وفاة مبارز الدين سنقر الحلبي - الصلاحي - والد الظهير .
وكان قبل ذلك مقيماً بحلب ، ثم انتقل إلى ماردين فخاف الملك الأشرف عاقبة قربه ، فبعث إلى أخيه الملك المعظم يقول : ما دام المبارز في الشرق لا آمن على نفسي فبعث إليك الملك المعظم ولده الظهير غازي ، يلتمس منه وصوله إليه ، ويعرفه رغبته فيه ، ووعده أن يقطعه نابلس ، وما اختار من بلاد الشام .
فتوجه إليه ولده الظهير ، وأبلغه رسالة الملك المعظم إليه . وعرفه رغبته فيه . فأشار عليه صاحب ماردين أن يقيم ، ولا يتوجه ، وقال : هذه خديعة . ومكنه من مملكته وخزائنه . فأبى إلا الانحياز إلى الملك المعظم . وتوجه إلى الشام ، في سنة ثماني عشرة وستمائة .
فخرج المعظم إليه وتلقاه ، ولم ينصفه . ونزل بدار شبل الدولة الحسامي بقاسيون . وأعرض المعظم عنه ، إلى أن تفرق عنه من كان حوله ، وأنفق ما كان في حاصله ، واحتاج إلى بيع دوابه وقماشه . ولم يزل كذلك إلى أن مات غماً ، في هذه السنة . وكان قد وصل إلى الشام ، ودائرته بمائة ألف دينار ، فمات وليس له ما يكفن فيه ؟ ؟ فقام بتجهيزه شبل الدولة كافور الحسامي ، وابتاع له تربةً بألف درهم ، ودفنه بها .
وكانت للمبارز المواقف المشهودة ، حتى يقال إنه لم يكن في زمانه أشجع ولا أكرم منه . ويقال إنه كان مملوك شمس الدولة تورانشاه بن أيوب - رحمهما الله تعالى .
واستهلت سنة إحدى وعشرين وستمائة ذكر وصول الملك المسعود من اليمن
وفي هذه السنة ، قدم الملك المسعود أقسيس - بن الملك الكامل - من اليمن إلى