كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)

"""""" صفحة رقم 84 """"""
القاهرة ، من جهة الحجاز . وإنما جاء طمعاً في أخذ دمشق والشام .
وكان معه من الهدايا والتحف أشياء كثيرة : من جملة ذلك ثلاثة أفيلة ، الكبير منها يدعى بالملك ، وعليه محفة بدرابزين ، يجلس فيها على ظهره عشرة أنفس ، وفياله راكبٌ على رقبته ، وبيده كلاب يضربه به ، ويسوقه كيف أراد وركب السلطان الملك الكامل للقائه . فلما دنت الفيلة منه ، وضعت رؤوسها إلى الأرض ، خدمة للسلطان وكان في جملة الهدية مائتا خادم ، وأحمال من العود والمسك والعنبر ، وتحف اليمن .
وقيل إن قدمته هذه كانت في سنة ثلاث وعشرين . والله أعلم .
وفيها ، أنشأ الملك الكامل دار الحديث الكاملية التي بالقاهرة المعزية بين القصرية وهي تقابل باب القصر ، المعروف بباب البحر .
وفي سنة إحدى وعشرين أيضاً - في سلخ شعبان - توفي الوزير الأعز فخر الدين أبو الفوارس مقدام بن القاضي كمال الدين أبو السعادات أحمد بن شكر ومولده في سنة إحدى وستين وخمسمائة .
وتوفي الصاحب صفي الدين أبو محمد عبد الله ، بن المخلص أبي الحسن علي ، بن الحسين بن عبد الخالق ، بن الحسين بن الحسن بن منصور - الشيبي القرشي المالكي ، المعروف بابن شكر . ولم يكن من بني شكر ، إنما هو ابن عم كمال الدين أحمد بن شكر لأمه ، فعرف به .
ومولده بالدميرة : بلدةٌ من الأعمال الغربية بالديار المصرية - في تاسع صفر ، سنة ثمان وأربعين وخمسمائة . وقد تقدم ذكر وزارته وعزله وإعادته ، وغير ذلك من أحواله . وكانت وفاته في يوم الجمعة ثامن شعبان ، ودفن برباطه الذي أنشأه بالقاهرة ،

الصفحة 84