كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)
"""""" صفحة رقم 86 """"""
عشر فلساً . ثم أبطلت المعاملة بها ، في سنة ثلاثين وستمائة . ثم عادت . وفيها ضربت دراهم مستديرة ، وأمر السلطان أن لا يتعامل بالدراهم المصرية العتق ، وحصل للناس ضررٌ عظيم بسبب ذلك ، وصار كل ما يتحصل منها يسبك ويضرب من الجديد ، وبلغ ضرب العتيق ستين درهما بدينار .
وفيها ، في يوم الأربعاء سابع عشر شعبان ، استخدم السلطان الملك الكامل القاضي سديد الدين : أبا عبد الله محمد بن سليم ، صاحب ديوان الجيوش . ثم صرف بعد ذلك بمدة يسيرة . وهو والد الصاحب بهاء الدين علي ، المعروف بابن حنا : وزير الدولة الظاهرية الركنية - وسيأتي ذكره - إن شاء الله تعالى .
وفيها صلب الملك المعظم عيسى رجلاً ، يقال له : ابن الكعكي ، ورفيقاً له .
وكان ابن الكعكي رأس حرب ، وله جماعةٌ أتباع وكانوا ينزلون على الناس في البساتين ، ويقتلون وينهبون . والمعظم يوم ذاك بالكرك ، وبلغه أن ابن الكعكي قال لأخيه الملك الصالح إسماعيل : أنا آخذ لك دمشق ، وكان إسماعيل ببصرى . فكتب الملك المعظم إلى متولي دمشق أن يصلب ابن الكعكي ، ورفيقه ، منكسين . فصلبا ، في العشر الآخر من شهر رمضان . فأقاما أياماً لا يجسر أحد أن يطعمهما ولا يسقيهما ، فماتا . وقدم الملك المعظم دمشق بعد وفاتهما ، فمرض مرضاً أشفى منه ، ثم أبل . ولم يزل ينتقض عليه ، حتى مات . وكان رفيق ابن الكعكي خياطاً ، شهد له أهل دمشق بالصلاح ، والبراءة مما رمى به .
وفيها كانت وفاة الملك الأفضل ، نور الدين علي بن السلطان الملك الناصر : صلاح الدين يوسف بن أيوب - فجأة - في صفر ، سنة ثنتين وعشرين وستمائة ، بسميساط . ونقل إلى حلب ، فدفن بها بظاهرها بتربته .
وكان مولده بالقاهرة في سنة خمس وستين وخمسمائة ، يوم عيد الفطر . وكان فاضلاً شاعراً حسن الخط قليل الحظ ، تقلبت به الأحوال . وقد تقدم ذكر ملكه دمشق