كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)
"""""" صفحة رقم 87 """"""
ومصر ، وغير ذلك . ثم استقر آخرا بسميساط .
ومما يعزى إليه من الشعر أنه كتب إلى الخليفة الناصر - لما أخرج من دمشق ، واتفق عليه أخوه الملك العزيز عثمان وعمه الملك العادل أبو بكر :
مولاي ، إن أبا بكر ، وصاحبه . . . عثمان ، قد غضبا بالسيف حقّ علي
فانظر إلى حظ هذا الاسم ، كيف لقي . . . من الأواخر ، ما لاقى من الأول
فأتاه الجواب من الإمام الناصر ، وفي أول الكتاب :
وافى كتابك يا ابن يوسف معلناً . . . بالود ، يخبر أن أصلك طاهر
غضبوا علياً حقه إذ لم يكن . . . بعد النبي له بيثرب ناصر
فابشر ، فإن غدا عليه حسابهم . . . واصبر ، فناصرك الامام الناصر
وقيل أن الخليفة جرد لنصرته سبعين ألف فارس ، فبلغه فوات الأمر فأعاد العسكر إلى بغداد .
وفيها ، في يوم الخميس سادس عشر ذي الحجة - وقيل سابع عشر ذي القعدة - توفي الإمام فخر الدين أبو عبد الله : محمد بن إبراهيم بن أحمد ابن طاهر ، بن أبي الفوارس الخبري الفارسي الشيرازي الفيروزبادي ، الشافعي الصوفي ، من أجل مشايخ الطريقة ، كبير الشأن . وكانت وفاته بمعبده : معبد ذي النون بالقرافة الصغرى ، على شفير الخندق من غربيه . ودفن بتربته ، وقبره من المزارات المباركة المشهورة . وكان من علماء مشايخ وقته ، شديد الهيبة في قلوب الناس . وله تصانيف كثيرة في الطريق ، وشعر .
قدم دمشق في شهر رجب ، سنة ست وستين وخمسمائة ، ودخل مصر في نصف شعبان من السنة : ورحل إلى الإسكندرية ، وسمع بها من الحافظ السلفي ، وحدث