كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)
"""""" صفحة رقم 89 """"""
ووصل أيضاً - صحبته - الخلع للملك المعظم شرف الدين عيسى ، وللملك الأشرف : مظفر الدين موسى .
وتضمنت رسالته إلى الملك المعظم رجوعه عن السلطان جلال الدين خوارزم شاه ، والصلح مع إخوته : الملك الكامل والملك الأشرف . وكان الملك المعظم قد راسل السلطان جلال الدين - كما تقدم . ثم بعث إليه مملوكه الركين ، فرحله من تفليس ، وأنزله على خلاط . والأشرف يومئذ بحران .
فقال الملك المعظم للشيخ جمال الدين : الرسول : إذا رجعت عن السلطان جلال الدين ، وقصدني ، إخوتي ينجدونني ؟ قال : نعم . فقال : ليس لكم عادة تنجدون أحدا هذه كتب الخليفة الناصر عندنا ونحن على دمياط ، ونحن نكتب إليه نستصرخ به ، ونقول انجدونا . فيجيء الجواب : إنا قد كتبنا إلى ملوك الجزيرة ، ولم يفعلوا . ثم ضرب له مثلاً وحكى عليه حكاية . وقال : إن إخوتي قد اتفقوا علي ، وقد أنزلت السلطان جلال الدين خوارزم شاه على خلاط . فإن قصدني الأشرف منعه ، وإن قصدني الكامل قدرت على ملاقاته ودفعه .
وفي هذه السنة ، عاد الملك المسعود إلى اليمن . وكان عوده في ذي القعدة . وقد تقدم ذكر وصوله إلى خدمة أبيه بالهدايا ، في سنة إحدى وعشرين وستمائة . وذكر ابن جلب راغب : أن قدومه وعوده كان في هذه السنة . والله أعلم .
وفيها وصل الملك الأشرف إلى أخيه الملك المعظم بدمشق ، وأعطاه رسالة ، وتضرع إليه واعترف له بسابق فضله وسالف إحسانه ، وسأله أن يرسل إلى السلطان جلال الدين خوارزم شاه يرحله عن خلاط . فبعث إليه فرحله عنها ، وكان قد أقام عليها أربعين يوماً . وسقط عليه وعلى أصحابه بها ثلجٌ عظيم .
وأقام الملك الأشرف عند أخيه الملك المعظم بدمشق . وكان المعظم يلبس خلعة خوارزم شاه ، ويركب فرسه ، وإذا جلسوا على الشراب يحلف برأس خوارزم شاه ، والأشرف يتألم لذلك أشد الألم ، ولا يستطيع أن يتكلم . ثم توجه الملك الأشرف إلى ضيافة أخيه الملك الكامل بالديار المصرية .
وفيها ، عقد السلطان الملك الكامل نكاح ابنته على ابن صاحب الروم .