كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)

"""""" صفحة رقم 92 """"""
يحضر إلى الشام والساحل ، ويعطيه البيت المقدس ، وجميع الفتوحات الصلاحية بالساحل .
وكتب الملك المعظم إلى السلطان : جلال الدين خوارزم شاه ، يسأله أن ينجده ويعينه على أخيه الملك الكامل . ويكون من جملة المنتمين إليه ، ويخطب له على منابر بلاده ، ويضرب باسمه الدينار والدرهم ، فأجابه إلى ذلك . وسير إليه خلعةً فلبسها ، وشق بها مدينة دمشق . وغرم على رسل السلطان جلال الدين ، في مدة تسعة أشهر ، تسعمائة ألف درهم . وقطع خطبة الملك الكامل .
فتجهز الملك الكامل وخرج لقصد دمشق . فكتب إليه الملك المعظم يقول : إنني قد نذرت لله تعالى أن كل مرحلة رحلت منها لقصدي أتصدق بألف دينار ، فإن جميع عسكرك معي وكتبهم عندي ، وأنا آخذك بعسكرك . هذا ما كتب له في الباطن . وكتب إليه في الظاهر يقول : أنا مملوكك ، وما خرجت عن محبتك وطاعتك ، وأنا أول من حضر لخدمتك قبل ملوك جميع الشام والشرق . فأظهر السلطان هذا الكتاب للأمراء ، وعاد إلى القاهرة ، وقبض على جماعة من الأمراء الذين توهم فيهم أنهم كاتبوا الملك المعظم : من جملتهم الأمير فخر الدين الطنبا الحبيشي ، وفخر الدين الطنبا الفيومي أمير جاندار ، وعشرة من الأمراء البحرية العادلية ، وأخذ جميع أموالهم .
وفيها ، في يوم الأربعاء ، سابع عشر شهر ربيع الأول ، توفي القاضي ناصر الدولة أبو الحجاج يوسف ، بن الأمير فخر الدين شاهان شاه ، بن الأمير عز الدين أبي الفضل غسان ، بن الأمير العظم جلال الدين أبي عبد الله : محمد بن جلب راغب الآمري ، وقد تجاوز سبعين سنة .
وهو من أولاد الأمراء المصريين ، لم يزالوا أمراء من الدولة الآمرية إلى أيام شاور الوزير ، فأبادهم وقتل بعضهم . ولما جاء أسد الدين شيركوه إلى الديار المصرية تزيا القاضي ناصر الدولة بزي القضاة ، وخدم في الخدم الديوانية ، وعند الأمراء . وناصر الدولة هذا هو جد تاج الدين محمد بن علي ، المعروف بابن ميسر ، صاحب التاريخ - رحمه الله تعالى .

الصفحة 92