كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)

"""""" صفحة رقم 93 """"""
وفيها في يوم الأحد تساع عشر شوال ، كانت وفاة قاضي القضاة : عماد الدين عبد الرحمن ، بن عفيف الدين أبي محمد عبد العلي بن علي ، السكري . تفقه على الفقيه شهاب الدين الطوسي ، وعلى الفقيه أبو المنصور ظافر بن الحسين . وسمع الحديث وحدث به . وولي القضاء - كما تقدم . وولي الخطابة بالجامع الحاكمي بالقاهرة ، والتدريس بمدرسة منازل العز بمصر . ثم صرف عن القضاء والخطابة كما تقدم . وكان هيوباً . وصحب جماعةً من المشايخ ، وله معهم أحوال ومكاشفات . ومولده بمصر في سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة . رحمه الله تعالى .
ذكر وفاة الملك المعظم عيسى وشيء من أخباره وسيرته ، وقيام ولده الملك الناصر داود
وفي هذه السنة ، في يوم الجمعة مستهل ذي الحجة ، كانت وفاة الملك المعظم شرف الدين عيسى ، بن السلطان الملك العادل : سيف الدين أبي بكر محمد ، بن أيوب بن شادي - صاحب دمشق ، وكانت مدة ملكه ، بعد وفاة والده الملك العادل ، تسع سنين وستة أشهر ، إلا ثمانية أيام . ومولده بالقاهرة في سنة ست وسبعين وخمسمائة .
وكان - رحمه الله - قد جهز العساكر إلى نابلس ، خوفاً من اتفاق أخيه الملك الكامل مع الأنبرور ، فمرض في منتصف شوال واشتد به مرضه ، وأصابه ذربٌ مفرط حتى رمى قطعةً من كبده . وقيل أنه سم ، ومات وغسله كريم الدين الخلاطي ، والنجم يصب عليه الماء . وكان قد أوصى أن لا يدفن بقلعة دمشق ، وأن يخرج إلى الميدان فيصلي عليه ويحمل إلى قاسيون ، فيدفن على تربة والدته تحت الشجرة . فلم تنفذ وصيته ، ودفن بالقلعة . ثم أخرج منها بعد مدة ، لما ملك الملك الأشرف ، على حالةٍ غير مناسبة لمثله ، وبين يديه نصف شمعة ومعه العزيز خليل ، ودفن مع والدته في القبة - وفيها أخوه الملك المغيث .

الصفحة 93