كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)

"""""" صفحة رقم 98 """"""
واستناب ولده الملك الصالح كما تقدم ، وبقي إلى العشر الأوسط من شهر رمضان ، وسار إلى البيت المقدس . ثم عاد ونزل بتل العجول . فأرسل الملك الناصر داود الفخر بن بصاقة إلى عمه الملك الأشرف ليستنجده ، ويعرفه قصد الملك الكامل بلاده . فجاء الأشرف إلى دمشق ، ونزل ببستانه بالنبرب . ولما شاهد حركات ابن أخيه المذمومة ، أطمعته نفسه في أخذ دمشق لنفسه .
ووصل الملك الكامل إلى نابلس ، ورتب الولاة والنواب في البلاد الساحلية . فبلغه أن الأنبرور فرديك قد وصل إلى يافا في ميعاده . فعاد إلى تل العجول ، وترددت الرسائل بينه وبين الأنبرور . وكان السفير بينهما الأمير فخر الدين يوسف بن الشيخ ، والصلاح الإربلي . فتقرر الصلح على : أن السلطان يعطى الأنبرور البيت المقدس ، والقرايا التي على طريقه من يافا إلى القدس ، ومدينة لد وتبنين وأعمالها . ووقعت الهدنة مدة عشر سنين . وتسلم الأنبرور البيت المقدس ، وهذه الأماكن . فحضر الأئمة والمؤذنون ، الذين كانوا بالصخرة والمسجد الأقصى ، إلى باب الدهليز الكاملي ، وأذنوا في غير وقت الأذان . فأمر الملك الكامل أن يؤخذ منهم ما معهم من الستور والقناديل والآلات ، وأن يتوجهوا إلى حال سبيلهم .

الصفحة 98