كتاب النكت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر

فلا يحسن أيضا - الإيراد. لأن من يروي عن1 رجل حديثا أو حديثين على سبيل المذاكرة، لا يفاضل في الرواية عنه بينه/ (ر10/ب) وبين من2 روى عنه ألوفا.
وقد قال الإمام أحمد: "أنه سمع الموطأ من الشافعي عن مالك - رضي الله عنه - بعد أن كان سمعه من عبد الرحمن بن مهدي"3.
ولا يشك أحد أن ابن مهدي أعلم4 بالحديث من ابن وهب والقعنبي، فما أدري من أين له هذا النقل عن المحدثين أن ابن وهب والقعنبي أثبت أصحاب مالك5.
نعم قال بعضهم6: "إن القعنبي أثبت الناس في الموطأ، هكذا أطلقه على ابن المديني7 والنسائي8، وكلاهما محمول على أهل عصره؛ فإنه عاش بعد الشافعي بضع عشرة سنة".
ويحتمل أن يكون تقديمه عند من قدمه باعتبار أنه سمع كثيرا من الموطأ من لفظ مالك9، بناء على أن السماع من لفظ الشيخ أتقن من القراءة عليه.
__________
1 في (ر) و (?) (من) .
2 كلمة (من) ليست في (ب) .
3 هو الإمام الكبير والحافظ العلم أبو سعيد العنبري مولاهم، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث. قال ابن المديني ما رأيت أعلم منه. من التاسعة، مات سنة 198/ع. تقريب 1/499، وتذكرة الحفاظ 1/329.
4 لا يلزم أن يكون أعلم بالحديث في الجملة أن يكون أتقن منهما لحديث مالك.
5 قد قال أربعة من أساطين المحدثين وهم علي بن المديني ويحيى بن معين والنسائي ونصر بن مرزوق: أن القعنبي أثبت الناس في الموطأ، وهذا لا شك يعطيه ميزة على كل من روى عن مالك، وإن كانت مروياته أشمل من الموطأ فكان الأولى بالحافظ ابن حجر أن لا يناقش مغلطاي فيه، لا سيما ولم يقل أحد من المحدثين - فيما أعلم - في الشافعي مثل هذه العبارة على جلالة الشافعي.
6 منهم نصر بن مرزوق. انظر تذكرة الحفاظ 1/384.
7 انظر تهذيب التهذيب 6/32.
8 انظر تهذيب التهذيب 6/32.
9 نقل الحافظ في تهذيب التهذيب 6/32 أن مالكا قرأ على القعنبي نصف الموطأ وقرأ هو على مالك النصف الباقي.

الصفحة 264