كتاب النكت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر

واعتمد على ما في كتابه فحدث منه، فقد فعل اللازم له وحديثه على هذه الصورة صحيح بلا خلاف1، فكيف يكون هذا سببا لعدم الحكم بالصحة على ما يحدث به. هذا مردود. والله سبحانه وتعالى أعلم.
الأمر الثالث: قوله: "فآل الأمر إلى الاعتماد على ما نص عليه أئمة الحديث في تصانيفهم المعتمدة المشتهرة ... إلى آخره فيه نظر، لأنه يشعر بالاقتصار على ما يوجد منصوصا على صحته ورد ما جمع شروط الصحة إذا لم يوجد النص على صحته من الأئمة المتقدمين.
فيلزم على الأول تصحيح ما ليس بصحيح، لأن كثيرا من الأحاديث التي صححها المتقدمون/ (ب 26) اطلع غيرهم من الأئمة فيها على علل تحطها عن رتبة الصحة، ولا سيما من كان لا يرى التفرقة بين الصحيح/ (? 12/ب) والحسن.
فكم في كتاب ابن خزيمة2 من حديث محكوم منه بصحته وهو لا يرتقي عن رتبة الحسن3.
وكذا في كتاب ابن حبان4 بل وفيما صححه الترمذي من ذلك جملة مع
__________
1 ذكر الحافظ فيما سبق قريبا أن بعض الفقهاء ومنهم مالك يشترط في الراوي أن يكون حافظا لما يرويه.
2 هو الإمام محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي أبو بكر: إمام نيسابور في عصره، والملقب إمام الأئمة كان فقيها مجتهدا، عالما بالحديث تزيد مصنفاته على 140 منها الصحيح الذي أشار إليه الحافظ وكتاب التوحيد، مات سنة 331. الأعلام 6/253.
3 من أمثلة ما أورده في صحيحه وهو لا يرتقي عن درجة الحسن حديث رقم 517، وحديث 544 و566. بل يروي فيه أحاديث ضعيفة، انظر حديث رقم 498، وحديث 556، فإن فيه مصعب بن ثابت الزبيري لين الحديث، وحديث 560 وفيه مطر الوراق صدوق كثير الخطأ.
4 هو الإمام محمد بن حبان بن أحمد بن حبان التميمي أبو حاتم البستي، علامة محدث مؤرخ جغرافي، أحد المكثرين من التصنيف، من مصنفاته: المسند الصحيح والثقات وكتاب معرفة المجروحين. توفي سنة 354. تذكرة الحفاظ 3/920، ومعجم البلدان 1/415.

الصفحة 270