كتاب النكت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر

وهو أن مسلم كان مذهبه بل نقل الإجماع في أول صحيحه أن الإسناد المعنعن له حكم الاتصال إذا تعاصر المعنعن والمعنعن عنه وإن لم يثبت اجتماعهما1.
والبخاري لا يحمله على حتى يثبت اجتماعهما ولو مرة واحدة. وقد أظهر البخاري هذا المذهب في التأريخ، وجرى عليه في الصحيح، وهو مما يرجح كتابه به، لأنا وإن سلمنا ما ذكره مسلم/ (ب 37) من الحكم بالاتصال فلا يخفى أن شرط البخاري أوضح في الاتصال.
وبهذا يتبين أن شرطه في كتابه أقوى اتصالا وأشد تحريا2. - والله أعلم -.
24- قوله (ص) 3: "ثم عن الزيادة في الصحيح على ما في الكتابين يتلقاها طالبها مما اشتمل عليه أحد المصنفات المعتمدة ... " إلى أن قال:
__________
1 انظر توضيح الأفكار ص41.
2 نقل الصنعاني هذا النص من قول الحافظ: "والبخاري لا يحمله ... إلى قوله وأشد تحريا". ثم تعقب الصنعاني الحافظ بقوله: "وأقول لا يخفى أن هذه الوجوه (يعني الوجوه الخمسة التي ذكرها الحافظ) أو أكثرها لا تدل على المدعى وهو أصحية البخاري، بل غايتها تدل على صحته، ثم لا يخفى أيضا أن الشيخين اتفقا في أكثر الرواة وتفرد البخاري بإخراج أحاديث جماعة، وانفرد مسلم بجماعة. كما أفاده ما سلف من كلام الحافظ. فهذه ثلاثة أقسام:
الأول: ما اتفقا على إخراج حديثه فهما في هذا القسم سواء لا فضل لأحدهما على الآخر لاتحاد رجال سند كل واحد منهما فيما رواه، والقول بأن هؤلاء أرجح إذا روى عنهم لا إذا روى عنهم مسلم عين التحكم ... وهذا القسم هو أكثر أقسامه قطعا. والقسم الثاني: ما انفرد البخاري بإخراج أحاديثهم، فهذا القسم ينبغي أن يقال: أنه أصح مما انفرد به مسلم، لأنه حصل فيه شرائط البخاري منفردة وقد تقرر ببعض ما ذكر من المرجحات أنها أقوى من شرائط مسلم في الصحة ... وهذا القسم قليل ... ولا بد من تقييد ذلك بغير من تكلم فيهم. وهذا التقسيم هو التحقيق وإن غفل عنه الأئمة السابقون ... ". توضيح الأفكار 1/42- 43 وهو رأي ينبغي أن يؤخذ بالاعتبار.
3 مقدمة ابن الصلاح ص17.

الصفحة 289