وسمى ابن خزيمة كتابه "المسند الصحيح المتصل بنقل العدل عن العدل من غير1/ (ب38) قطع في السند ولا جرح في النقلة".
وهذا الشرط مثل شرط ابن حبان سواء، لأن ابن حبان تابع لابن خزيمة مغترف من بحره ناسج على منواله.
ومما يعضد ما ذكرنا احتجاج ابن خزيمة وابن حبان بأحاديث أهل الطبقة الثانية الذين يخرج مسلم أحاديثهم في المتابعات كابن إسحاق وأسامة بن زيد الليثي2 ومحمد بن/ (?18/ب) عجلان3 ومحمد بن عمرو بن علقمة4 وغير هؤلاء.
فإذا تقرر ذلك عرفت أن حكم الأحاديث التي5 في كتاب ابن خزيمة وابن حبان صلاحية الاحتجاج بها لكونها دائرة بين الصحيح والحسن ما لم يظهر في بعضها علة قادحة6.
وأما أن يكون مراد من يسميها صحيحة أنها جمعت الشروط7 المذكورة/ (ر18/ب) في حد الصحيح فلا. - والله أعلم -.
وأما الثاني: وهو ما يتعلق بالمستخرجات ففيه نظر – أيضا – لأن كتاب أبي عوانة وإن سماه بعضهم مستخرجا على مسلم فإن له8 فيه أحاديث كثيرة
__________
1 كلمة "من" من (ي) وفي (ر) "ظ من غير" وليست في باقي النسخ.
2 أسامة بن زيد الليثي مولاهم المدني أبو زيد صدوق يهم من السابعة مات سنة 153/خت م 4. تقريب 1/53، والخلاصة ص26.
3 محمد بن عجلان المدني صدوق، إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة من الخامسة مات سنة 148/خت م 4. تقريب 2/190، والكاشف 3/77 وقال توفي 138 وقال: قال الحاكم خرج له "م" ثلاثة عشر حديثا كلها في الشواهد.
4 محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي المدني صدوق له أوهام من السادسة مات سنة 145 على الصحيح/ع. تقريب 2/196، والكاشف 3/84. وقال روى له خ م متابعة.
5 في (?) و (ب) "الذي" وهو خطأ.
6 سبقت لنا أمثلة للضعيف من صحيح ابن خزيمة.
7 في (ي) "بالشروط".
8 كلمة "له" من (ي) وفي سائر النسخ "لهم" وهو خطأ لأن الضمير عائد لأبي عوانة.