وأما ما حكاه ابن الصلاح عن الخطيب، فهو وإن نقله عن الجمهور من الفقهاء وأصحاب الحديث، فقد خالف في اختياره فقال: بعد ذلك: "والذي نختاره أن الزيادة مقبولة إذا كان راويها عدلا حافظا ومتقنا ضابطا".
قلت: وهو توسيط بين/ (ب 257) المذهبين، فلا ترد الزيادة من الثقة مطلقا ولا نقلبها مطلقا. وقد تقدم مثله عن ابن خزيمة وغيره وكذا قال ابن طاهر: إن الزيادة إنما تقبل عند أهل الصنعة من الثقة المجمع عليه.
تنبيه:
سبق المؤلف إلى التفصيل الذي فصله إمام الحرمين في البرهان 1 فقال: بعد أن حكى عن الشافعي وأبي حنيفة - رضي الله عنهما -: قبول زيادة الثقة فقال: "هذا عندي فيما إذا سكت الباقون فإن صرحوا بنفي ما نقله هذا الراوي مع إمكان إطلاعهم فهذا يوهن قول قائل الزيادة"2.
وفصل أبو/ (128/أ) نصر ابن الصباغ3في "العدة" تفصيلا آخر بين أن يتعدد المجلس، فيعمل بهما، لأنهما/ (ر114/ب) كالخبرين أو يتحد، فإن كان الذي نقل الزيادة واحدا والباقون جماعة لا يجوز عليهم الوهم سقطت الزيادة، وإن كان بالعكس، وكان كل من الفريقين جماعة فالقبول، وكذا إن كان كل منهما واحدا حيث يستويان وإلا فرواية الضابط منهما أولى بالقبول4.
__________
1 رجعت إلى البرهان 1/664-665 في بحث زيادة الثقة فوجدت بعض الكلام فيه وبقية الكلام لم تلتقطه الآلة المصورة وأظن أن ما أشار إليه الحافظ في ذلك الموضع وقد بحثت في مركز البحث عن نسخة أخرى لعلي أجد فيها الكلام المشار إليه فلم أظفر بشيء. وانظر البرهان ص187.
2 نقل الصنعاني هذا النص في توضيح الأفكار 2/21.
3 محمد بن عبد الواحد البغدادي الشافعي (أبو نصر عبد السيد بن الصباغ) فقيه توفي ببغداد من مصنفاته الشامل في الفقه والكامل في لخلاف مات سنة 477 معجم المؤلفين 10/264، طبقات الشافعة 2/103.
4 نقل الصنعاني هذا النص في توضيح الأفكار 2/21 عن الحافظ ابن حجر.