كتاب النكت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر

[الإدراج في وسط الحديث:]
وأما ما وقع في وسطه، فقد نقل شيخنا1عن ابن دقيق العيد أنه ضعف الحكم بالإدراج على مثل ذلك.
وقد وقع منه قول الزهري: "والتحنث: التعبد"2 في حديثه عن عروة، عن عائشة - رضي الله عنها - في بدء الوحي في قولها فيه: "وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه - وهو التعبد الليالي ذوات العدد ... " إلى آخر الحديث بطوله فإن قوله:"وهو التعبد" من كلام الزهري أدرج في الحديث من غير تمييز/ (151/أ) كما أوضحته في الشرح3.
وكذلك حديث إبراهيم بن علي التميمي4 عن مالك بن أنس عن ابن شهاب عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: "إن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة يوم الفتح وعلى رأسه المغفر - وهو غير محرم فقيل له: إن
__________
1 التقييد والإيضاح ص130.
2 1- كتاب بدء الوحي حديث 3، 65- كتاب التفسير حديث 1 من تفسير سورة 96 {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} ، 91- كتاب تعبير الرؤيا - باب 1 حديث 6982، م 1- كتاب الإيمان 73- باب بدء الوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديث 252 حم 6/233.
3 فتح الباري 1/23 حيث قال على قوله "وهو التعبد": "هذا مدرج في الخبر وهو من تفسير الزهري كما جزم به الطيبِي ولم يذكر دليله، نعم في رواية المؤلف من طريق يونس عنه في التفسير ما يدل على الإدراج" وقال في الفتح 8/717 في التفسير لما أشار على قوله في الحديث: "قال والتحنث التعبد" هذا ظاهر في الإدراج إذ لو كان من بقية كلام عائشة لجاء فيه قالت وهو محتمل أن يكون من كلام عروة أو من دونه.
4 في الميزان للذهبي 1/50 "إبراهيم بن علي الغزي أو المعتزلي عن مالك حدث عنه بالكوفة ضعفه الدارقطني روى عنه محمد بن الحسن بن جعفر الخلال، عن مالك، عن الزهري، عن أنس كان ابن خطل يهجو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالشعر". فلعله هذا الذي ذكره الحافظ.

الصفحة 825