كتاب مجالس شهر رمضان

الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِى السَّرَّآءِ وَالضَّرَّآءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 133 - 135].

فهذه عدة أوصاف من أوصاف أهل الجنة:

الوصفُ الأوّلُ: (الْمُتَّقِينَ) وهم الذين اتَّقوا ربَّهم باتخاذ الوقايةِ من عذابهِ بفعلِ ما أمَرهم بهِ طاعةً له وَرَجَاءً لثوابِه، وتركِ ما نهاهُمْ عنه طاعةً لَهُ وخوفاً من عقابه.

الوصفُ الثاني: (الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِى السَّرَّآءِ وَالضَّرَّآءِ) فهُمْ ينفقونَ ما أمِروا بإنفاقِه على الوجهِ المطلوبِ منهمْ مِنَ الزكاةِ والصدقاتِ والنفقاتِ على مَنْ له حقٌ عليهم والنفقاتِ في الجهادِ وغيره من سُبُل الخيرِ ينفقونَ ذلك في السَّراءِ والضَّراءِ لا تحملهم السَّراءُ والرَّخاءُ على حُبِّ المالِ والشحِّ فيهِ طمَعاً في زيادتِه، ولا تحملُهم الشِّدةُ والضراءُ على إمساكِ المالِ خوفاً من الحاجةِ إليهِ.

الوصفُ الثالثُ: (وَالْكَظِمِينَ الْغَيْظَ) وهم الحابِسُونَ لغَضَبِهم إذا غضِبُوا فلا يعْتَدون ولا يحقِدون على غيرِهم بسببه.

الوصفُ الرابعُ: (وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ) يعْفُون عمَّنْ ظلَمهم واعتَدَى عليهمْ فلا ينتقمون لأنفسِهم مع قدْرَتِهِم على ذلك وفي قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} إشارةٌ إلى أنَّ العفَوَ لا يُمْدَح إِلا

الصفحة 176

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text