كتاب تأويل مشكل القرآن

تضلّ الرّيح في خوائه وقال الكميت وذكر الرّياح «1» :
ترامى بكذّان الإكام ومروها ... ترامي ولدان الأصارم بالخشل
أراد أن الرياح ترامى بالحجارة الكبار، كما يترامى الصّبيان بنوى المقل.
وقال آخر «2» :
زعمت غدانة أنّ فيها سيّدا ... ضخما يوازنه جناح الجندب
يرويه ما يروي الذّباب فيتتشي ... سكرا وتشبعه كراع الأرنب
هذه الأبيات التي ذكرناها ومثلها في الشعر كثير.
والعرب تقول: له الطّمّ والرّمّ، إذا أرادوا تكثير ماله.
والطمّ: البحر، والرّم: الثرى. وهذا لا يملكه إلا الله تعالى.
ويقولون: (فلان دون نائله العيّوق) ويقولون: (له الضّحّ والرّيح) يريدون ما طلعت عليه الشمس، وجرت عليه الرّيح.
ويقولون: (فلان يثير الكلاب عن مرابضها) يريدون أنه لشرهه ولؤمه- يثيرها عن مواضعها، يطلب تحتها شيئا فاضلا من طعمها ليأكله. وهذا ما لا يفعله بشر.
وقال الشاعر «3» :
تركوا جارهم يأكله ... ضبع الوادي ويرميه الشّجر
والشجر لا يرمي أحدا.
__________
يبدو خواء الأرض من خوائه وهو لأبي النجم العجلي في لسان العرب (خوا) ، وتهذيب اللغة 7/ 616، وأساس البلاغة (خوي) وتاج العروس (سلع) ، (خوي) ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 232، 363، 1057.
(1) البيت من الطويل، وهو في ديوان الكميت 2/ 97، وفيه: «بالخشل» بسكون اللام، بدل:
«بالخشل» بكسر اللام. ولسان العرب (كذذ) ، وتاج العروس (كذذ) . [.....]
(2) يروى عجز البيت الأول بلفظ:
ضخما يواريه جناح جندب والبيتان من الكامل، وهما للأبيرد الرياحي في ديوانه ص 273، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 3/ 10، والأغاني 13/ 142، والحيوان 6/ 351، وثمار القلوب ص 325.
(3) البيت من الرمل، وهو بلا نسبة في كتاب الحيوان 6/ 561.

الصفحة 113