كتاب الإبهاج في شرح المنهاج (اسم الجزء: 3)

لأن عدم الحادث صادق على ما ليس له نهاية بخلاف عدم الباقي فإنه مشروط بوجود الباقي وهو متناه فلا يصدق على ما لا نهاية له وإذا وضح أن عدم الباقي أقل من عدم الحادث كان وجوده أكثر من وجوده والكثرة مرجحة والله أعلم
"خاتمة" قد علمت أن الاستصحاب هو ثبوت أمر في الثاني لثبوته في الأول لعدم وجدان ما يصلح أن يكون مغيرا بعد البحث التام وينشأ من هذا البحث في أن مجرد الظهور هل يصلح أن يكون معارضا له وهذه هي قاعدة الأصل والظاهر المشهور في الفقه وللشافعي فيما إذا تعارض أصل وظاهر غالبا قولان وقد أتينا في كتابنا الأشباه والنظائر أتمه الله تعالى في هذه القاعدة بعد تحقيقها من سرد فروعها ما تقر الأعين فعليك به وعلمت أيضا أن الأصل لا يدفع بمجرد الشك والاحتمال أخذا بالاستصحاب وهذا معنى القاعدة المشهورة في الفقه أن اليقين لا يرفع بالشك فإنه مع وجدان الشك لا يقين ولكن استصحاب لما تيقن في الماضي وهو الأصل وأطلق عليه اليقين مجازا وقد قال أبو العباس بن القاص لا يستثنى من هذه القاعدة إلا إحدى عشرة مسألة فيها بمجرد الشك وقد سردناها في الأشباه والنظائر وزدنا ما أمكن مع التحري في كل ذلك فلا نطل بذكره هنا
قال "الثالث الاستقراء"
مثاله الوتر يؤدي على الراحلة فلا يكون واجبا لاستقراء الواجبات وهو يفيد الظن والعمل به لازم لقوله صلى الله عليه وسلم "نحن نحكم بالظاهر"
"ش" الاستقراء ينقسم إلى تام وناقص فأما التام فهو إثبات الحكم في جزئي لثبوته في الكلي وهو هو القياس المنطقي وهو يفيد القطع مثاله كل جسم متحيز فإنا استقرينا جميع جزئيات الجسم فوجدناها منحصرة في الجماد والنبات والحيوان وكل منها متحيز فقد أفاد هذا الاستقراء الحكم يقينا في كلي وهو قولنا كل جسم متحيز بوجود التحيز في جميع جزئياته وأما الناقص وفيه كلام المصنف فهو إثبات الحكم في كلي لثبوته في أكثر جزئياته وهذا هو المشهور بإلحاق الفرد بالأعم والأغلب ويختلف فيه الظن باختلاف الجزئيات فكلما كانت أكثر كان الظن أغلب وقد اختلف في هذا النوع واختار المصنف أنه

الصفحة 173