كتاب فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها - (اسم الجزء: 1)
جزم المحقِّقُونَ بأنَّ خديجة أولُ مَن آمَنَ بِه - صلى الله عليه وسلم -، يعني بالذات، وأما بالتبعيَّة فبناتُه - صلى الله عليه وسلم - مُقَدَّمٌ إيمانُهُنَّ على سائر الناس، كيف لا، وهُنَّ بضعَتُهُ؟ !والحاكي للمقالة السالفة إنما حَكى صورةَ مبادَرَتِهِنَّ للشهادةِ والمتابعة من القوَّة إلى الفِعْلِ، كما أنه - صلى الله عليه وسلم - إنما دعا الناس إلى التوحيد بعد البعثة، ولم يكن - صلى الله عليه وسلم - على دين قومه قبل البعثة ....
وذكر السفاريني: أنَّ بنَاتِه - صلى الله عليه وسلم - أيضاً لم يكنَّ يوماً من الدهر على غير دينِه - صلى الله عليه وسلم -. (¬١)
قلت: هل يمكن أن يُقال: بأن أول مَن أسلم خديجة، ثم بنات النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل أبي بكر وعلي؟ فيَكُنَّ أولَ مَن أسلم مطلقاً بعد خديجة - رضي الله عنهم -؟
وهل يمكن أن يقال ـ أيضاً ـ: أول من أسلم من البنات مطلقاً، كما أن عليَّاً أول من أسلم من الصبيان؟
وإسلامهن تبعاً لوالديهنَّ، لأن زينب ـ أكبر البنات ـ عمرها أول البعثة عشر سنوات، وفاطمة - رضي الله عنها - ـ أصغرهن ـ كان عمرها أول البعثة خمس
---------------
(¬١) «عَرْف الزَّرْنَب في بيان شأن السيدة زينب بنت سيد العجَم والعرب» للسفاريني ... (ص ٣٢ ـ ٣٣، ٤٣، ٩٥، ١٠٣ ـ ١٠٧).