كتاب فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها - (اسم الجزء: 1)
والجعافرة، بِلِبْسِ الأَخْضَر؛ إِظهَارَاً لمزيدِ شَرَفِهِمْ. قيل: وَسَبَبُهُ أَنَّ المأمونَ أَرَادَ أَن يَجعَل الخلافَةَ فيهم، أَي: ويدُلُّ عَلَيهِ مَا يَأْتِي في تَرجمة عليِّ الجَواد، مِن أنَّه عهِدَ إليه بالخلافة، فاتَّخَذَ لهم شِعَارَاً أخضَرَ، وألبَسَهُمْ ثِيابَاً خُضْرَاً؛ لِكونِ السوادِ شِعَارَ العبَّاسِيين، والبياضِ [شعارَ سائرِ المسلمِينَ في جُمَعِهِمْ، ونحوِهَا؛ والأحمرِ مُختلَفٌ في تَحرِيمِهِ، والأصفرِ] (¬١) شِعَارَ سَائِرِ اليهود في آخر ... الأمر. (¬٢)ثمَّ انثنَى عزْمُهُ عَن ذلك، ورَدَّ الخِلافةَ لِبَنِي العبَّاسِ، فبَقِيَ ذلكَ شِعَارَ الأشرافِ العَلَوِيِّينَ مِن بَنِي الزهرَاء؛ لِكَنَّهُم اختَصَرُوا الثيابَ إلى قِطعَةِ ثَوبِ خَضَرَاءَ، تُوضَعُ عَلى عَمائِمِهِمْ؛ شِعَاراً لهم.
ثمَّ انقطعَ ذلك إلى أواخر القرن الثامن، ثمَّ في سنة ثلاث وسبعين وسبعمئة أمَرَ السلطانُ الأشرفُ شعبان بنُ حسين بن الناصر محمد بن قلاوون أنْ يمتَازُوا عَلى الناسِ بعصَائِبَ خُضْرٍ عَلَى العمائم، ففَعَلَ ذِلكَ بِأكثرِ البلادِ كمِصْرَ، والشامِ، وغيرِهما .... ). انتهى (¬٣)
---------------
(¬١) مابين المعكوفتين ساقط من المطبوعة ـ ط. الرسالة ـ، وهو في الطبعة القديمة الوهبية عام ١٢٩٢ هـ (ص ١٦٣)، وكذلك في «حاشية البُجيرمي» فقد نقل النص من «الصواعق».
(¬٢) كذا ذكر أغلب أهل العلم، وجاء في «الأجوبة المرضية» للسخاوي (٢/ ٧٩٦): والأصفر وردَ أن الملائكة - عليهم السلام - خرجوا يوم بدرٍ بعمائم صُفْرٍ.
(¬٣) «الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة» (٢/ ٥٣٧).