كتاب فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها - (اسم الجزء: 1)

غَيرِهِم مِنَ المسلِمِين. (¬١)

فَوقَعَ ذَلكَ، ولَبِسَ الأشرافُ العلائمَ الخُضْرَ، التي هِيَ الآنَ مُستَمِرَّةٌ عَلَى رُؤوسِهِم .... وذكر بعض المقطوعات الشعرية في هذا، ثم قال:
قلتُ: وبِهَذهِ الفَعْلَةِ يَدُلُّ عَلى حُسْنِ اعتِقَادِ الملِكِ الأشْرَفِ المذكور في آلِ بَيتِ النُّبُوَّةِ، وتَعظِيمِهِ لهم؛ ولقَدْ أحدَثَ شَيئاً كانَ الدَّهْرُ محتَاجَاً إليهِ، ولَا ألهَمَ اللهُ تعالى الملوكَ ذلكَ مِن قَبْلِهِ (¬٢)؛ ولله دَرُّ القَائِلِ: «كمْ تَرَكَ الأوَّلُ لِلآخِرِ»؟ ! ). انتهى (¬٣)

قال السخاوي (ت ٩٠٢ هـ) - رحمه الله -: (والأشرفُ هو: شعبان بن حسين بن الناصر محمد قلاوون.
ويُقال في سبب كونها خضراء: أنَّ المأمون أرادَ أن يجعلَ الخلافةَ في بني
---------------
(¬١) هذا هو الصحيح في السبب الداعي لأمر الملك شعبان، أما ما ذكرَهُ المؤرِّخ التونسي: ابنُ الخوجه (ت ١٣٦٣ هـ) أن الآمر هو يَلبغا، والقصد من ذلك استمالة الأشراف والعامة لِلمَلِكِ، نظراً للاضطرابات السياسية؛ فليس صحيحاً ـ كما سيأتي بيانه في نهاية هذه المسألة ـ.
(¬٢) الأمر أهون بكثير مما وصَف، ولا يُعَدُّ مِن المفاخر، فَلَيْسَ مِن هَدْيِ المسلمين تميز طائفة عن غيرهم بلباس، ولو كان خيراً لفعله أصحاب القرون المفضَّلَة.
(¬٣) «النجوم الزاهرة فى ملوك مصر والقاهرة» (١١/ ٥٦ ـ ٥٧).

الصفحة 230

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text