كتاب فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها - (اسم الجزء: 1)

وقال د. حاتم بن عارف العوني ـ بعد بَيانٍ له ـ:
(الضابط الذي يُمكِنُ من خلالِه التشديدُ في نقدِ الأخبارِ والقَصصِ بمنهج المحَدِّثين، أو عَدَمِ التشديد والاكتفاء بمناهج نَقْدٍ أخرى تكفي في مثلِها للتوثُّقِ والتحَرِّي.

- فالضابط هو: كلُّ خَبَرٍ سَأَبْنِي عليه ـ مُبَاشَرةً أو بِغَير مُبَاشَرَةٍ ـ حُكْمَاً دينياً، فالأصلُ فيه أنه لا يُقبَل إلا بذلك المنهجِ المتشدِّدِ للمحدِّثين الذين ينقدُون به السُّنَّةَ، وما لا؛ فلا.
وشرحُ هذا الضابطِ قد يطول، لكنني سأكتفي بأمثلة تُبيِّنُ بعضَ جوانبه:
- إذا جِئتُ للسيرة النبوية، أجدُ أنَّ أخبارها منها:
١. ما يُمكن أن يُستَنبَط منه حكمٌ شرعي: فهذا من السُّنَّةِ التي تُنقَد بهذا المنهج المُحتَاط لها.
٢. ومنها مالا يُستَنبَط منه حكم شرعي، كتاريخ سرية من السرايا، وعدد من كان فيها، وتحديد موقعها بدقة ... ونحو ذلك: فهذه لا نُطَبِّقْ عليها منهجَ المحدِّثين، إلا إن كان بعض ذلك له علاقة غير مباشرة باستنباط حُكْم، كمعرفة تَقدُّمِ خَبَرٍ، أو تأخره؛ ليفيدنا ذلك في الناسخ والمنسوخ، أو غير ذلك: فيمكن حينها أن أعود إلى احتياط المحدِّثين مع السُّنَّة في نقدي لهذا الخبر.

الصفحة 501

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text