كتاب فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها - (اسم الجزء: 4)
بَدِيْعَةٌ، وهي: أنَّ المرأةَ معَ زَوْجِهَا في دَرَجَتِهِ تَبَعٌ لَهُ، فإن كانَتْ في نَفْسِهَا ذاتَ دَرجَةٍ عالِيَةٍ، وزوجُهَا كذلك، كانت في درجةٍ عالِيَةٍ بنفسِهَا وبِزَوْجِهَا، وهذا شأنُ فاطمةَ وعَلِيٍّ - رضي الله عنهما -؛ ولم يكُن اللَّهُ - عز وجل - لِيَجْعَلَ ابنةَ أبي جَهْلٍ مَع فاطمةَ - رضي الله عنهما - في درَجَةٍ واحِدَةٍ لا بِنَفْسِهَا ولا تَبَعَاً، وبينَهُمَا مِن الفَرْق ما بينهما، فلَمْ يكُنْ نِكَاحُهَا عَلَى سيِّدَةِ نِسَاءِ العالَمِين مُسْتَحْسَنَاً لا شَرْعَاً وَلا قَدَرَاً، وقَد أشَارَ - صلى الله عليه وسلم - إلى هذا بقوله: «واللَّه لا تجتمعُ بنتُ رسولِ اللَّه وبنتُ عدو اللَّه في مكان واحد أبداً».
فهَذَا إمَّا أنْ يَتنَاوَلَ درَجَةَ الآخَر بلَفْظِهِ أوْ إشارَتِهِ). (¬١)
- ... متى كانت الخِطْبَة من علي، والخُطبَة من النبي - صلى الله عليه وسلم -؟
قال ابن حجر: (وكانت هذه الواقعة بعد فتح مكة، ولم يكن حينئذ تأخَّر من بنات النبي - صلى الله عليه وسلم - غيرها (¬٢)، وكانت أصيبت بعد أمها بأخواتها، فكان إدخال الغيرة عليها مما يزيد حزنها). (¬٣)
سبق في هذا الفصل: المبحث الأول: محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - واحتفاؤه
---------------
(¬١) «زاد المعاد» (٥/ ١١٧ ـ ١١٩)، وفي ط. عالم الفوائد (٥/ ١٦٤).
(¬٢) سبق في المبحث الأول من هذا الفصل بيان أن أم كلثوم زوج عثمان - رضي الله عنهما - توفيت في شعبان سنة ٩ هـ.
(¬٣) «فتح الباري» (٧/ ٨٦).