كتاب فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها - (اسم الجزء: 4)

النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لو كنتُ متَّخِذَاً من أهل الأرض خليلاً، لاتَّخذْتُ أبا بكر خَلِيلاً». وهذا مبسوط في موضعه). (¬١)

وقال ابن تيمية ـ أيضاً ـ - رحمه الله -: (وأما حديث الكساء فهو صحيح، رواه أحمد والترمذي من حديث أم سلمة، ورواه مسلم في «صحيحه» من حديث عائشة. قالت: «خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثم جاء الحسين فأدخله معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي فأدخله، ثم قال: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} (الأحزاب، آية ٣٣).

وهذا الحديث قد شَرَكَهُ فيه فاطمة وحسن وحسين - رضي الله عنهم -، فليس هو من خصائصه.
ومعلوم أن المرأة لا تصلح للإمامة، فعُلِمَ أنَّ هذه الفضيلة لا تختص بالأئمة؛ بل يشركهم فيها غيرهم.
ثم إنَّ مضمون هذا الحديث أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - دعا لهم بأن يُذهِبَ
عنهم الرِّجْس، ويُطَهِّرَهُم تطهيراً. وغايةُ ذلك أن يكون دعا لهم بأن يكونوا من المتَّقِين الذين أذهبَ اللَّهُ عنهم الرِّجْس وطهَّرَهُم؛ واجتنابُ الرِّجْسِ
---------------
(¬١) «منهاج السنة النبوية» لابن تيمية (٤/ ٢٧ ـ ٢٨).

الصفحة 225