كتاب فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها - (اسم الجزء: 4)

وَاجِبٌ على المؤمنين، والطهارةُ مأمورٌ بها كلُّ مؤمن.
قال اللَّه تعالى: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ} (سورة المائدة، آية ٦). وقال: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا}) سورة التوبة، آية ١٠٣). وقال تعالى: ... { ... إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} (سورة البقرة، آية ١٢٢).

فغايةُ هذا أن يكون هذا دعاء لهم بفعل المأمور وترك المحظور.
والصِّدِّيق - رضي الله عنه - قد أخبرَ اللَّهُ عنه بأنه: { ... الْأَتْقَى (١٧) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (١٨) وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (١٩) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (٢٠) وَلَسَوْفَ يَرْضَى} (سورة الليل، آية (١٧ ـ ٢١).

وأيضاً فإنَّ السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، والذين اتَّبَعُوهُم بإحسان رضي اللَّهُ عنهم ورضوا عنه، وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم. (¬١)
لا بُدَّ أن يكونوا قد فعلوا المأمور وتركوا المحظور، فإن هذا الرضوان وهذا الجزاء إنما يُنَالُ بذلك.
وحينَئِذٍ فيكون ذهابُ الرِّجْسِ عنهم وتطهيرهم من الذنوب، بعضَ
---------------
(¬١) كما في سورة التوبة، آية (١٠٠).

الصفحة 226