كتاب فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها - (اسم الجزء: 4)
فإنْ قالوا: المراد بذلك أنه يغفر لهم ولا يؤاخِذُهُم؛ كان ذلك أدَلَّ على البطلان من دلالَتِهِ على العصمة.
فتَبيَّنَ أنَّ الحديثَ لا حُجَّةَ لهم فيه بحال على ثبوت العصمة.
والعصمةُ مُطلَقَاً ــ التي هي فعل المأمورِ، وتركِ المحظور ـ ليسَتْ مَقدُورَةً عندَهم للَّهِ، ولا يُمكِنُهُ أنْ يجعلَ أحَدَاً فاعِلاً لطاعَة، ولا تاركَاً لمعصية، لا لِنَبِيٍّ ولا لغيرِه، فيمتَنِعُ عندَهم أنَّ مَنْ يعلَم أنَّه إذَا عاشَ يُطيعُهُ باختيارِ نفسِهِ لا بإعانَةِ اللَّهِ وهدايتِهِ.
وهذا ممَّا يُبيِّنُ تناقُضَ قولِهِم في مَسائِل العِصْمَةِ كما تقدم.
ولَو قُدِّرَ ثبوتُ العِصمة، فقد قدَّمْنَا أنَّه لا يُشترَطُ في الإمامِ العِصمَةُ، ولا إجماع على انتفاء العصمة في غيرهم، وحينَئذٍ فتَبْطُلُ حُجَّتُهُمْ بكُلِّ طَريق.
وأما قولُه: «إنَّ عليَّاً ادَّعَاها، وقد ثَبَتَ نفْيُ الرِّجْسِ عنه، فيكون صادقاً».
فجَوابُهُ من وُجُوْه: ... ثم ذكرها - رحمه الله - رحمةً واسعة. (¬١)
* * *
---------------
(¬١) «منهاج السنة النبوية» لابن تيمية (٧/ ٦٩ ـ ٨٥).