كتاب فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها - (اسم الجزء: 4)
بجواب يفيدها ويدلها على الابتعاد، فذكر أنه - صلى الله عليه وسلم - يحب عائشة، وحثَّ ابنته على حُبِّ عائشة؛ وقد استجابة فاطمةُ فوراً، لأنها تحبُّ ما يحبُّه والدُها - صلى الله عليه وسلم -، وقد دلَّ على ذلك أنها لم تقبل طلب أم سلمة ومَن معها بمراجعة النبي - صلى الله عليه وسلم - في الموضوع مرةً ثانية.
هذا، وإنَّ بينهما - رضي الله عنهما - تقارباً في السن، وفي المسكن، مما يستدعي أُلفَةً خاصة، ومعاونة بينهما، خاصة فيما يعرض لفاطمة من أمور الزوجية، والولادة، ونحو ذلك، وقول عائشة ـ السابق ذكره ـ: «عزمتُ عليكِ بما لي عليكِ من الحق ... » يدل على شئ من هذا ـ واللَّه أعلم ـ.
ومما ورد عن زوجها علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه أثنى على عائشة - رضي الله عنها - في قصة الجَمَل:
فقد أخرج: ابنُ عدي في «الكامل» (٦/ ٣٦٣) من طريق مصعب بن سلَّام التميمي الكوفي (¬١)، عن محمد بن سُوقة الغنوي (¬٢)، عن عاصم بن كُليب بن شهاب الجَرْمي (¬٣)، عن أبيه (¬٤) قال: انتهينا إلى عليٍّ فذكر عائشة
---------------
(¬١) ذكر ابن عدي أن مصعب: لا بأس به. وفي «التقريب» (ص ٥٦٢): صدوق له أوهام.
(¬٢) ثقة مرضي. «تقريب التهذيب» (ص ٥١٣)
(¬٣) صدوق رُمي بالإرجاء «تقريب» (ص ٣٢٢)
(¬٤) صدوق. «تقريب التهذيب» (ص ٤٩٢)