كتاب فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها - (اسم الجزء: 4)

حدثنا عبداللَّه بن صالح (¬١)، قال: حدثني ابن لهيعة (¬٢)، عن محمد بن المنكدر، عن جابر أنَّ رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - أقام أياماً لم يطعم طعاماً، حتَّى شق ذلك عليه، فطاف في منازل أزواجه، فلم يصب عند واحدة منهن شيئاً، فأتى فاطمة فقال: «يا بنية هل عندك شيء آكله، فإني جائع»؟
فقالت: لا واللَّه، بأبي أنت وأمي.
فلما خرج من عندها رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - بعثت إليها جارةٌ لها برغيفين وقطعة لحم، فأخذته منها فوضعته في جَفْنَةٍ لها، وغطَّت عليها، وقالت: واللَّه لأُوثِرَنَّ بهذا رسولَ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - على نفسي ومَن عندي؛ وكانوا جميعاً محتاجين إلى شبعة طعام، فبعثت حسناً أو حُسيناً إلى رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فرجع إليها فقالت له: بأبي أنت وأمي، قد ... أتى اللَّهُ بشيء، فخبَّأته لكَ.
قال: «هَلُمِّي يا بنية». فكشفَت عن الجفنة، فإذا هي مملوءةٌ خُبزاً ولحماً، فلما نظرت إليها بُهِتَتْ، وعَرَفَتْ أنها بركةٌ من اللَّهِ، فحمِدَتْ اللَّهَ وصَلَّتْ على نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وقدَّمَتْهُ إلى رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، فلما رآه ... حمِدَ اللَّه وقال: «مِن أينَ لكِ هذا يا بُنَيَّة»؟ قالت: يا أبَةِ، هُو من عندِاللَّه،
---------------
(¬١) عبداللَّه بن صالح بن محمد الجهني، أبو صالح المصري، كاتب الليث، صدوق، كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة. «تقريب التهذيب» (ص ٣٤٢).
(¬٢) الراجح أنه ضعيف، وانظر: «تحرير تقريب التهذيب» (٢/ ٢٥٨).

الصفحة 339